عصمته حالة الصبا وأطلقها الأكثر . وأقام الشيخ الفقيه المفتي أبو عبد الله السكوني منها إذا قال
لها أنت طالق من ذراعي إنه لا يلزمه شئ . قال : وعلى قول سحنون يلزمه . وكان شيخنا
حفظه الله يذكر ذلك عن نفسه وقد سبقه به وذكرته في درس شيخنا ابن مهدي فقال : يمنع
التخريج على قول سحنون يجري عادة الناس بالحلف بالذراع فلا بعد منه ندما اتفاقا انتهى .
وقال الشيخ أبو الحسن في التقييد الكبير : قوله وإن قال لها طلقتك قبل أن أتزوجك . الشيخ :
صورته أن يكون قال لها فلانة طالق ولم يذكر شرط التزويج ، وأما إن ذكره فيلزمه ذلك .
وقوله : أو وأنا صبي الشيخ : إن علم أنه كان تزوجها في حال الصبا صدق فيما قال الآن ،
وأما الصبا فمعلوم أنه كان صبيا ويدل على هذا التقييد قوله : إن علم أنه كان به جنون وكذلك
إن علم أنه كان طلقها قبل أن يتزوجها . وقال سحنون : يلزمه الطلاق وكذلك ندم . وقوله : أو
مجنون اللخمي : إن علم أنها كانت له زوجة في حال جنونه . انتهى ص : ( أو إن ولدت
جارية ) ش : أعلم أن المؤلف جرى في هذا المحل على غير عادته أن يذكر المشهور ولا يذكر
الطرق ، وهنا ذكر طريقين : الأولى منهما هي التي قدمها في قوله كان في بطنك غلام أو إن
لم يكن أو إن كنت حاملا أو لم تكوني ، وهذه الطريقة اللخمي أنه ينجز في قول مالك بصيغة
البر والحنث ونصه في التبصرة : واختلف فيمن قال إن ولدت جارية فأنت طالق أو إن لم تلدي
غلاما فأنت طالق نحو الاختلاف المتقدم في قوله إن كانت حاملا أو إن لم تكوني حاملا ، ففي
قول مالك إنها طالق مكانها في الوجهين جميعا انتهى . والاختلاف المتقدم هي الأربعة الأقوال
التي ذكرها التوضيح في هذا المحل والله أعلم . والطريقة الثانية هي التي ذكرها الآن وهي طريقة
القاضي عياض . قال في التنبيهات : قوله إن لم يكن في بطنك غلام فأنت طالق لأنها شاكة
في حالها الآن ، وهذا الخلاف إن ولدت جارية وإذا ولدت جارية فلا شئ عليه حتى تلد لأنه
تعليق بشرط . وكذلك إن أمطرت السماء غدا تطلق حتى تمطر وكذا بينة في كتاب ابن
حبيب . انتهى . قال الشيخ أبو الحسن : فيظهر من قول عياض إنه حمل قول ابن حبيب على
التفسير وكذلك يظهر من ابن يونس ، ويظهر من قول اللخمي إنه خلاف . انتهى من كتاب
الايمان بالطلاق والله أعلم . ص : ( إذا حملت ) ش : الظاهر أنها إن كانت يائسة لا تحيض لا
مواهب الجليل — صفحة 364
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٦٤