ذلك الوطئ بثلاث حيض ، ولا تكون له الرجعة إلا في بقية العدة الأولى في الاستبراء ، فإذا
انقضت العدة الأولى فلا يتزوجها هو أو غيره حتى ينقضي الاستبراء ، فإن فعل فسخ نكاحه
ولا تحرم أبدا كما أحرمها على غيره لأنها عدته ، وليس هو وغيره في مائه سواء . وقيل : حكمه
حكم المصيب في العدة . ومنشأ الخلاف هل التحريم لتعجيل النكاح قبل بلوغه أجله أو
لاختلاط الأنساب ؟ وعلى هذا المعنى اختلفوا فيمن طلق زوجته ثلاثا فتزوجها قبل زوج في
عدتها . انتهى . ونحوه لابن عرفة ونصه في باب الرجعة : وعلى إلغاء وطئه دون نية روى محمد
وسمع عيسى ابن القاسم : له مراجعتها فيما بقي من العدة بالقول والاشهاد ولا يطؤها إلا بعد
الاستبراء من مائه الفاسد بثلاث حيض . ابن رشد : فإن تزوجها وبنى بها قبل الاستبراء ففي
حرمتها عليه للأبد قولان : على كون تحريم المنكوحة المجرد تعجيل النكاح قبل بلوغ أجله أوله
من اختلاط الأنساب . انتهى وهو أوفى من كلام التوضيح والله أعلم .
الثاني : قال في التوضيح : من زنت زوجته فوطئها زوجها في ذلك الماء فلا شئ عليه
انتهى . ابن المواز : لا ينبغي له أن يطأها في ذلك الماء . ويأتي الكلام على منع وطئها وكراهته
عند قول المصنف في باب العدة ولا يطأ الزوج ولا يعقد اه .
تنبيه : قال ابن ناجي إثر قول المدونة المتقدم ولا بأس أن ينكح الرجل امرأة كان زنا بها
بعد الاستبراء ظاهره وإن لم يتوبا وهو كذلك باتفاق . والصواب عدي حمل لا بأس لما
غيره خير منه انتهى . ص : ( وتأبد تحريمها بوطئ وإن بشبهة ولو بعدها ) ش : يعني وتأبد تحريم
المرأة التي عقد عليها في العدة إذا وطئها في ذلك العقد ، سواء وطئها في العدة أو بعدها . أما
إذا عقد عليها في العدة ووطئها في العدة أيضا فلا إشكال في الحرمة . وأما إذا عقد عليها في
العدة ووطئها بعد العدة فذكر في المدونة في تأبيد حرمتها قولين . قال في طلاق السنة منها .
قال مالك وعبد العزيز : ومن نكح في العدة وبنى بعدها فسخ نكاحه وكان كالمصيب فيها .
وقال المغيرة : لا يحرم عليه نكاحها إلا الوطئ في العدة . وقال ابن القاسم : قال مالك : يفسخ
هذا النكاح وما هو بالحرام البين . قال في التوضيح : قال في الكافي : وقول مالك وعبد العزيز
مواهب الجليل — صفحة 36
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٦