فقال : وإن واعد وليها بغير علمها وهي مالكة أمر نفسها فهو وعدلا مواعدة فلا يفسخ به
النكاح ولا يقع به تحريم إجماعا . ونقل الباجي عن ابن حبيب أن مواعدة المجبر وغيره ممنوعة
كظاهر كلام المصنف وهو ظاهر المدونة عند أبي الحسن وابن عرفة . قال ابن عرفة : الباجي عن
ابن حبيب : لا يجوز أن يواعد وليها دون علمها وإن كانت تملك أمرها . وفي تعليقة أبي
حفص : مواعدة الولي الذي يكرهها في الكتاب وهو الذي يعقد عليها وإن كرهت ليس الذي
لا يزوجها إلا برضاها . ولابن رشد : إن واعد وليها بغير علمها وهي مالكة أمر نفسها فهو وعد
لا مواعدة فلا يفسخ النكاح ولا يقع به تحريم إجماعا ، وفيها كره مالك مواعدة الرجل الرجل
في تزويج وليته أو أمته في عدة طلاق أو وفاة فظاهرها كابن حبيب انتهى . وقال الشارح في
الصغير عن ابن المواز أنه قال : ومواعدة الأب في ابنته البكر والسيد في أمته كمواعدة المرأة ،
وأما ولي لا يزوج إلا بإذنها فمكروه ولم أفسخه انتهى . فحاصله أن مواعدة الولي المجبر
كمواعدة المرأة ، وفي مواعدة غير المجبر ثلاثة أقوال : المنع للباجي عن ابن حبيب مع ظاهرها عند
ابن عرفة وأبي الحسن ، والجواز لأبي حفص ، والكراهة لابن المواز مع ظاهر كلام ابن رشد والله
أعلم . ص : ( كمستبرأة من زنا ) ش : لو قال : وإن من زنا لكان أحسن ليشمل أنواع
الاستبراء ، وسواء كان هو الزاني بها أو زنى بها غيره فإنه لا يجوز له أن يتزوجها حتى يستبرئها
من الزنى ، وإن تزوج بها في مدة الاستبراء فسخ النكاح . قال في النكاح الأول من المدونة : ولا
بأس أن ينكح الرجل امرأة كان زنا بها بعد الاستبراء . وقال في النوادر : ومن زنا بامرأة ثم
تزوجها قبل الاستبراء فالنكاح يفسخ أبدا وليس فيه طلاق ولا ميراث ولا عدة وفاة ، والولد بعد
عقد النكاح لا حق فيما حملت به بعد حيضة إن أتت به لستة أشهر من يوم نكحها ، وما
كان قبل حيضة فهو من الزنا لا يلحق به انتهى .
فرعان : الأول : هل يتأبد تحريمها عليه ؟ أما إن كانت مستبرأة من زنا غيره ففيه قولان
والقول بالتأبيد لمالك وبه أخذ مطرف وجزم به في الشامل وهو الذي يؤخذ من كلام المصنف ،
والقول بعدم التأبيد لابن القاسم وابن الماجشون . وأما إن كانت مستبرأة من زنا فذكر ابن رشد
في الأجوبة أنها لا تحرم ويصح نكاحها بعد الاستبراء . ونقله البرزلي عنه وعن ابن الحاج ونص
ما في الأجوبة : وسأله رجل عن رجل وامرأة زنيا ثم إنهما تناكحا بغير استبراء من الماء الفاسد
وتوالدا أولادا ، ثم إنهما تفرقا بطلاق وتراجعا بعد الطلاق ، ثم تفارقا ثانية بطلاق ثان ثم اتهما
أنفسهما وأنكرا فعلهما وسألا عن ذلك أهل الفتوى فأفتوهما بفساد أفعالهما وأنها كانت على
غير استقامة وإن أولادهما لغير رشدة ، ثم إن الرجل زوج المرأة المذكورة مات في خلال ذلك
مواهب الجليل — صفحة 34
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٤