على الولي وشاهدان على المرأة إن كانت ثيبا انتهى . قال ابن فرحون في التبصرة عن أبي
إبراهيم : وفي البكر ذات الأب بأربعة : شاهدان على المنكح وشاهدان على الناكح ، وأما إن
أشهد كل منهم الشهود الذين أشهدهم صاحبه مرة بعد مرة فليست بأفذاذ انتهى . والظاهر أن
البكر بلا ولي مجبر مثل الثيب والله أعلم .
فرع : قال ابن الهندي في وثائقه : شهادة الأفذاذ لا تعمل شيئا إذا أشهد كل واحد
منهم بغير نص ما شهد به صاحبه وإن كان معنى شهادتهم واحدا حتى يتفق شاهدان على
نص واحد انتهى . وسماها ابن فرحون شهادة الأبداد . قال : قال القاضي منذر بن سعيد في
غريب المدونة : الأبداد بدالين مهملتين وهم المنفرقون واحدهم بد من التبدد لتفرق الشهود .
انتهى كلامه . ص : ( ولا حد إن فشا ولو علم ) ش : قال الأقفهسي : يعني لا حد على الزوجين
إن ثبت الوطئ ببينة أو إقرار انتهى . ودخل في كلامه صورتان بالمنطوق : وهما لفشو مع العلم
والجهل ، ودخل فيه أيضا صورتان بمفهوم الشرط وهو كالمنطوق وهما : عدم الفشو مع العلم
والجهل . والحد في الأولى متفق عليه ، وفي الثانية عند ابن الماجشون وابن حبيب قائلين الشاهد
الواحد كالفشو . انظر التوضيح . وأما إن جاءا مستفتيين فلا حد عليهما كما تقدم في كلام ابن
عرفة والله أعلم . ص : ( وحرم خطبة راكنة لغير فاسق ) ش : قال في التوضيح : لقوله عليه
السلام : لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه واشتراط الركون لكونه عليه الصلاة والسلام
أباح خطبة فاطمة بنت قيس لأسامة وقد كانت خطبها معاوية وأبو الجهم ، وأيضا فإنها لما
ذكرت لرسول الله ( ص ) أن معاوية وأبا جهم خطباها ولم ينكر ذلك ، ومن العادة أنهما لا
يخطبان دفعة دل ذلك على جواز الخطبة على الخطبة ، والركون ظهور الرضا انتهى . وقال
الشيخ زروق : الركون التفاوت بوجه يفهم منه إذ عان كل واحد لشرط صاحبه وإرادة عقده
وإن لم يفرض صداق وقاله ابن القاسم . انتهى من شرح الارشاد . ومقابل المشهور لابن نافع
وباشتراط تقدير الصداق وهو ظاهر الموطأ . قاله في التوضيح . وقوله لغير فاسق يقتضي أن
الراكنة للفاسق يجوز لغيره أن يخطبها . قال البساطي : والمنقول عن ابن القاسم أنها إذا ركنت
للفاسق جاز للصالح أن يخطبها . وهذا أخص من كلامهم فإنه إذا كان الثاني مجهول الحال
يصدق عليه كلامهم ولا يصدق عليه كلام ابن القاسم انتهى . قلت : والظاهر أنه ليس مراد ابن
القاسم بالصالح من ليس بفاسق ولفظ الرواية في رسم القسمة من سماع عيسى : وسئل عن
الرجل الفاسق المسخوط في جميع أحواله يخطب المرأة فترضى بتزويجه ويسمون الصداق ولم
مواهب الجليل — صفحة 30
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٠