كتاب الجامع : وسألته عمن يدعى إلى الوليمة وفيها إنسان يمشي على الحبل وآخر يجعل في
جبهته خشبة ثم يركبها إنسان فقال : لا أرى أن يأتي . قيل : فإن دخل ثم علم بذلك أيخرج ؟
قال : نعم يقول الله تبارك وتعالى : * ( فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا
مثلهم ) * قال ابن رشد : اللعب في الوليمة هو من ناحية ما رخص فيه من
اللهو ، واختلف فيما رخص فيه من ذلك هل الرخصة فيه للنساء دون الرجال أو للنساء
والرجال ؟ فقال أصبغ في سماعه من كتاب النكاح : إن ذلك يجوز للنساء دون الرجال وأن
الرجال لا يجوز لهم عمله ولا حضوره وهو ظاهر ما في هذه الرواية ، والمشهور أن عمله
وحضوره جائز للرجال والنساء وهو قول ابن القاسم في رسم سلف من سماع عيسى من
كتاب النكاح ، ومذهب مالك خلاف قول أصبغ إلا أنه كره لذي الهيئة أن يحضر اللعب
انتهى . وسيأتي ما في الرسمين المذكورين عند قول المصنف لا الغربال ص : ( وفي وجوب
أكل المفطر تردد ) ش : أشار لقول الباجي لا نص لأصحابنا وفي المذهب مسائل تقتضي القولين
اه . واعترضه ابن عرفة بأن في رواية محمد يجيب وإن لم يأكل قال : وهو نص فقهي ونقله
ابن ناجي وقال : يعترض بقول الرسالة وأنت في الاكل بالخيار انتهى . ولا شك أن الثاني نص
في ذلك وأما الأول ففيه نظر فتأمله . وقال في العتبية في سماع أشهب من كتاب النكاح في
رسم طلق بن حبيب : وسئل مالك عن الاتيان إلى الوليمة ؟ فقال : أرى أن يأتيها . فقيل له :
ربما كان الزحام فيكره ذلك لموضعه فقال : إن كان الزحام فإني أرى له سعة . فقيل له : فيجيب
مواهب الجليل — صفحة 245
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٤٥