في موضعين : أحدهما عند قول ابن الحاجب : ولو جمع من لا يجوز له الجمع في عقد بطل
في الأمة وفي الحرة قولان . قال في التوضيح : يعني لو تزوج حرة وأمة في عقد واحد وكان لا
يجوز له الجمع لفقدان الشرطين بطل نكاح الأمة لعدم شرطه ، وفي الحرة قولان : الصحة لابن
القاسم والبطلان لسحنون . واحتج سحنون بأنها صفقة جمعت حلالا وحراما ، وما هذا شأنه
باطل فبطل الجمع على المشهور . ثم قال ابن الحاجب : ولو جمع من يجوز له الجمع فكجمع
أربع . قال في التوضيح : هذا الفرع يأتي على القول بأن الطول ما يتوصل به إلى دفع العنت
فعلى هذا القول يجوز له الجمع . ابن شاس : وكذا يأتي على المشهور إذا قلنا إن الطول المال
وعدم طول حرتين ولم تكفه حرة واحدة . وقوله فكجمع أربع أي إن سمى لكل واحدة
صداقها صح انتهى . وثاني الموضعين عند قول ابن الحاجب وإذا تزوج الحر الأمة على الحرة
وأمضى على المشهور ففيها تخير في نفسها . قال في التوضيح : المشهور الامضاء بناء على أن
الحرة تحته ليست بطول وعلى القول بأنها طول يفسخ النكاح انتهى . وقال ابن عبد السلام : إذا
تزوج الحر الأمة على الحرة - قال المؤلف - وأمضى على المشهور يعني وقلنا بأن النكاح صحيح
لأن الطول بالمال لا وجود الحرة تحته ، وهذه النكتة هنا أفادت أن المشهور الطول والمال انتهى .
زاد ابن فرحون بعد نقله نحو كلام ابن عبد السلام : ومقابل المشهور أنه يفسخ ولا يمضي وأن
الحرة تحته طول . وهذا هو القول المرجوع عنه من قولي مالك انتهى . فقوله في التوضيح في
مسألة الجمع إذا خلا عن الشرطين بطل وتعليلهم قول سحنون بأنها صفقة جمعت حلالا
وحراما ، ، وقوله هو وابن عبد السلام وابن فرحون في المسألة الثانية أن القول الثاني أنه يفسخ
لوجود الطول ، وما تقدم للخمي وابن عبد السلام عن كتاب ابن المواز صريح أو كالصريح في
أن نكاح الأمة إذا خلا عن الشرطين يفسخ والله أعلم . ومما يشهد لفسخ نكاح الأمة إذا عرا
عن الشرطين اختلافهم في فسخه إذا طرأ الطول بعد أن تزوج الأمة بالشرطين ، فقد قال ابن
عرفة ناقلا عن ابن رشد في إلزامه فراق الأمة : ثالثها إن تزوج الحرة . وقال عنه أيضا : ولو زال
خوف العنت لم يلزمه الفراق اتفاقا . وقال في الكافي : فإن عدم الطول ولم يخش العنت لم
يجز له نكاح الأمة . ثم قال : وقد سئل مالك " عن رجل يتزوج أمة وهو ممن يجد الطول فقال :
أرى أن يفرق بينهما . فقيل : إنه يخاف العنت ؟ فقال : السوط يضرب به ثم خففه بعد ذلك انتهى .
والأول هو المشهور وهذا الذي ظهر لي في هذه المسألة والله أعلم .
تنبيهان : الأول : إذا ثبت أنه يفسخ ذلك فلا شك أن الفسخ بطلاق لأنه يختلف فيه
اختلافا قويا . وتقدم في كلام ابن رشد والرجراجي أن المشهور قول ابن القاسم أنه يجوز من
غير شرط .
الثاني : قال في النوادر في الجزء الثالث من النكاح في ترجمة نكاح الأمة على الحرة بعد
مواهب الجليل — صفحة 128
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٢٨