ولم أر من صرح بذلك من المالكية بل إنما نقله سند عن الشافعي . وقال ابن جماعة الشافعي :
وعند المالكية أن الافراد أن يأتي بالحج وحده ولم يذكروا العمرة وأطلقوا القول بأنه أفضل من
القران والتمتع ونص على ذلك مالك رحمه الله تعالى ، ونقل الطرطوشي اتفاق مالك وأصحابه
عليه انتهى .
قلت : ولعل المقري أخذ ما قاله مما وقع في رسم حلف من سماع ابن القاسم من كتاب
الحج ونصه : وسئل مالك عمن أحرم بعمرة ثم حج ، أذلك أحب إليك أم إفراد الحج والعمرة
بعده في ذي الحجة ؟ فقال : بل إفراد الحج والعمرة في ذي الحجة بعد الحج أحب إلي صرورة
كان أو غير صرورة . قال ابن رشد : كما فعلت عائشة رضي الله عنها حين أعمرها رسول
الله ( ص ) من التنعيم ، وهذا على مذهبه في تفضيل الافراد ، ثم ذكر قول ابن عمر بتفضيل
المتمتع انتهى . لكنه لم يصرح في العتبية بأنه إذا لم يعتمر بعد الحج فلا يكون الافراد أفضل
كما قال المقري . قلت : ومما يستدل به على خلاف ما قاله المقري استدلال أهل المذهب على
أفضلية الافراد بفعله عليه الصلاة والسلام ولم ينقل عنه عليه الصلاة والسلام أنه اعتمر بعد
حجته والله أعلم . قال سند : وإنما كان الافراد أفضل من القران والتمتع لأنه لا يترخص فيه
بالخروج من الاحرام ولأنه يأتي بكل نسك على انفراده فاجتمع فيه أمران ، ولأنه مجمع عليه
وغيره مختلف فيه فكان عمر ينهى عن التمتع وكان عثمان ينهى عن القران ، ولأنه لا خلل فيه
بدليل أنه لا يتعلق به وجوب الدم وغيره يوجب الدم ووجوبه دليل على الخلل فكان الافراد
الذي لا خلل فيه أفضل ولأنه فعل الأئمة انتهى .
فائدة : مثلثات الحج أوجه الاحرام الثلاثة وهي حج وعمرة وقران ، والاطلاق والاحرام
بما أحرم به زيد يرجع إلى أحدها ، والاغتسالات ثلاثة على المشهور ، والركوع ثلاثة :
للاحرام ولطواف القدوم وللإفاضة ، ومن يجمع بين الحل والحرم ثلاثة : الحاج والمعتمر
والهدي ، والخبب في ثلاثة مواضع : في الطواف وفي السعي وفي بطن محسر ، وخطب الحج
ثلاثة ، والجمار ثلاثة ، وأيام التشريق ثلاثة ، وأيام النحر ثلاثة ، ومتعدي الميقات ثلاثة : مريد
النسك ومريد مكة بغير النسك وغير مريد لمكة والمحرمون بالنسبة إلى الحلق والتقصير ثلاثة :
قسم يتعين لهم الحلق وهم الملبدون ومن كان شعره قصيرا ومن يكن برأسه شعر ، وقسم
يتعين لهم التقصير وذلك في حق المرأة الكبيرة ، وقسم يجوز في حقهم الأمران والحلق أفضل
وهم من عدا من ذكر . والهدي ثلاثة : إبل وبقر وغنم . وعلاماته ثلاثة : تقليد وإشعار وتجليل
وذلك في الإبل وأما البقر فتقلد فقط إلا أن يكون لها أسنمة فتقلد وتشعر فقط ولا يفعل
في الغنم شئ من ذلك . وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة ، وكل أفعال الحج يطلب فيها
المشي إلا الوقوف بعرفة والوقوف بالمشعر ورمي جمرة العقبة انتهى . وانظر الجزولي والله
مواهب الجليل — صفحة 69
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٦٩