عين لم يحتج لاذنهما ولو لم يكونا في كفاية وهو كذلك ، لكن قال القرطبي في شرح مسلم
في كتاب البر والصلة : إذا تعين الجهاد وكان والده في كفاية ولم يمنعاه أو أحدهما بدأ
بالجهاد ، فلو لم يكونا في كفاية تعين عليه القيام بهما فيبدأ به ، فلو كانا في كفاية ومنعاه لم
يلتفت لمنعهما لأنهما عاصيان بذلك المنع انتهى . ومذهب المدونة ما قاله المصنف .
فرع : قال في رسم المحرم يتخذ حرفة من سماع ابن القاسم من كتاب الجهاد : وسئل
مالك عن الرجل من أهل الأندلس أراد أن يلحق بالمصيصة والسواحل وله ولد وأهل بالأندلس ،
أترى له في ذلك سعة ؟ قال : نعم . ثم قال : أيخشى عليهم الضيعة ؟ قال : نعم فكأنه لم يعجبه
ذلك حين خاف الضيعة . قال ابن رشد : وهذا كما قال لأن القيام عليهم وترك إضاعتهم
أوجب عليه بخلاف الغزو والرباط لا ينبغي لاحد أن يضيع فرضا واجبا عليه بما هو مندوب
إليه انتهى . وفي سماع أصبغ من كتاب الجامع : سئل عمن يريد الجهاد وله عيال وولد قال : إن
خاف عليهم الضيعة فلا أرى له أن يخرج ، وإن كان عنده من يقوم بأمرهم ويخلفه فأرى أن
يخرج ولا يدع ذلك . قال ابن رشد ، لأن قيامه على أهله وترك إضاعتهم واجب بخلاف
الجهاد في الموضع الذي هو فيه فرض كفاية ، لأن فرض الكفاية إذا أقيم به سقط عمن سواه
وكان له نافلة ولا يصح ترك فرض لنافلة . ص : ( لا جد ) ش : كذا ذكر في التوضيح ، وذكر
ابن عرفة عن سحنون ما نصه : وبر الجد والجدة واجب وليسا كالأبوين أحب أن يسترضيهما
ليأذنا له ، فإن أبيا فله إلى أن يخرج انتهى . وذكر في الاكمال في أول كتاب البر والصلة أن
مواهب الجليل — صفحة 542
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٤٢