تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
حانثا حين لم يجز قبل أن ينقضي الاجل ، لأنه لو شاء أن يأخذ ما أعطاه عبده من ماله أخذه فإنما وقع القضاء بعد الاجل . قال ابن رشد : إن علم السيد قبل العشرة الأيام فأجاز بر العبد فإن لم يجز وأخذ حقه حنث إلا أن يقضي غريمه ثانية قبل العشرة الأيام ولا اختلاف في هذا ، وإن علم بعد العشرة الأيام فثلاثة أقوال : أحدها قول ابن القاسم إن العبد حانث ، أجاز السيد أو لم يجز وهو ظاهر ما في المدونة إذ لم يفرق بين أن يأخذ المستحق ما استحق أو لا يأخذه ، وظاهر ما في نوازل سحنون . والثاني لابن كنانة أنه إن أجاز السيد وإلا حنث . والثالث لا حنث على العبد ، أجاز السيد أو لم يجز ، لأن الاجل ما مضى إلا وقد اقتضى الغريم حقه ودخل في ضمانه ولو تلف كانت مصيبته منه وهو قول أشهب في سماع أصبغ ، وقول ابن القاسم أولى الأقوال بالصواب لأن الحنث يدخل بأقل الوجوه انتهى . وجزم اللخمي بنسبة القول الأول للمدونة قال : إن كان عالما حنث ، ويختلف إن لم يعلم . فقال في المدونة يحنث ثم قال : واختلف إذا لم يأخذها المستحق فقال ابن كنانة : لا يحنث . وقال ابن القاسم : يحنث انتهى . قال في التوضيح : صرح ابن بشير بالاتفاق على الحنث إذا لم يجز المستحق وفيه نظر ، فقد ذكر في البيان ثالثا أنه لا يحنث وإن لم يجز المستحق انتهى . وقد تقدم نص كلام البيان المشار إليه . تنبيه : قال في التوضيح : قيل : وإنما يحنث إذا استحق العين بعد الاجل إذا قامت البينة على عين الدراهم والدنانير على القول بأنها تتعين ، وأما على القول بأنها لا تتعين أو لم تقم بينة فلا حنث عليه مطلقا انتهى . وما حكاه بقيل جزم به صاحب البيان ونصه إثر كلامه المتقدم : وهذا الاختلاف كله إنما هو إذا قامت البينة على الدينار بعينه عند الغريم أنه هو الذي سرقه العبد أو اقتضاه من غريم سيده فقضاه إياه على القول بأن الدنانير تتعين ، وأما إن لم تقم بينة أو قامت عليه بينة على القول بأنها لا تتعين - وهو قول أشهب وأحد قولي ابن القاسم في المدونة . فلا يكون للسيد سبيل إلى غريم العبد ويرجع على عبده بالدنانير إن كان وكيلا له على الاقتضاء ، أو على غريمه إن كان العبد متعديا في الاقتضاء ، ويبر العبد في يمينه انتهى . فرع : من حلف ليقضين فلانا حقه في الاجل الفلاني فأعطاه رهنا لم يبر عند ابن القاسم وهو المشهور . وقال أشهب : يبر بذلك . نقله ابن رشد في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم من كتاب الايمان بالطلاق . ووجه قول ابن القاسم بأنه لا يرى البر إلا بأكمل الوجوه ، وعزا ابن عرفة للمدونة أنه لا يبر ولم أره في المدونة ، وظاهر كلام أبي الحسن أن المسألة ليست في المدونة فإنه نقل القولين ولم يعز أحدهما للمدونة . ووقعت مسألة وهي أن رجلا حلف أنه أوصل لغريمه أربعة عشر دينارا ونوى أنه أعطى لشريكه أربعة دنانير وأعطى لصاحب الحق رهنا يساوي عشرة دنانير . فلم أر فيها نصا لكن يؤخذ من هذه المسألة أن النية تنفعه . أما على قول أشهب فظاهر لأنه جعل إعطاء الرهن ينزل منزلة قضاء الحق مع أن ظاهر مسألة ابن القاسم وأشهب أن الحالف لم ينو ذلك . وأما على قول ابن القاسم فلأنه لم يعلل عدم الحنث بأن إعطاء الرهن مخالف لقضاء الحق ،