كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ) * أي من الاثني عشر ثم
قال : * ( فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) * الأربعة . وقد قيل في الاثني عشر
وهو ضعيف شاذ فاعلم هذه القاعدة فإنها من النفائس . قلت : ذكرها القاضي عياض في
الاكمال في شرح هذا الحديث قال : وأما قوله فهن فجمع من لا يعقل بالهاء والنون فإن
العرب تستعمله وأكثر ما تستعمله فيما دون العشرة وتستعمل ما جاوز العشرة بالهاء ثم ذكر
الآية . ص : ( ومسكن دونها ) ش : يعني به أن من بين مكة والمواقيت فميقاته منزله وهذا ظاهر
والأصل فيه قوله ( ص ) في الحديث السابق لما ذكر المواقيت ومن كان دونهن فمهله من أهله
حتى أهل مكة يهلون من مكة رواه البخاري كما تقدم .
تنبيهات : الأول : ظاهره سواء كان منزله في الحل أو في الحرم وهو كذلك لمن أراد
الاحرام بالحج ، . وأما من أراد الاحرام بالعمرة فإن كان منزله في الحل أحرم منه ، فإن كان في
الحرم فلا بد من الخروج إلى الحل كما تقدم ، وكذلك إن أراد القران على المشهور وقد تقدم
بيان جميع ذلك والله أعلم .
الثاني : إذا قلنا يحرم من منزله فمن أين يحرم ؟ قال في الطراز قال مالك في الموازية :
يحرم من داره أو من مسجده ولا يؤخر ذلك . وهذا بين لأنا إن قلنا من داره فلقوله ( ص ) فمن
كان دونهن فمن أهله . وإن قلنا من المسجد فواسع لأنه موضع الصلاة ولان أهل مكة يأتون
المسجد فيحرمون منه ، وكذلك أهل ذي الحليفة يأتون مسجدهم . والأحسن أن يحرم من
أبعدهما من مكة ، واستحب أصحاب الشافعي أن يحرم من حد قريته الأبعد من مكة ويجري
ذلك على قول مالك في الموازية . وقد سئل في ميقات الجحفة : أيحرم من وسط الوادي أو
من آخره ؟ قال : كله مهل ومن أوله أحب إليه انتهى . وسيأتي كلام الموازية بكماله عند قول
المصنف كإحرامه أوله .
الثالث : سيأتي عند قول المصنف إلا كمصري حكم ما إذا سافر من منزله دون الميقات لما وراء منزله أو لما وراء
الميقات والله أعلم .
الرابع : قال في الجلاب : ومن كان منزله بعد المواقيت إلى مكة أحرم منه فإن أخر
الاحرام منه فهو كمن أخر الاحرام من ميقاته في جميع صفاته انتهى وهذا بين والله أعلم .
ص : ( وحيث حاذى واحدا أو مر ) ش : يعني أن من حاذى واحدا من هذه المواقيت أو مر
عليه وجب عليه الاحرام منه إلا المصري ومن ذكر معه إذا مروا بالحليفة فلا يجب عليهم
مواهب الجليل — صفحة 46
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٦