النووي في شرح مسلم . ثم قال في التوضيح : وبينه وبين مكة أربعون ميلا انتهى . وقال ابن
مسدي فمنسكه : إن أقرب المواقيت إلى مكة يلملم وقال : إن بينها وبين مكة ثلاثين ميلا . ،
وقال بين مكة وقرن اثنان وأربعون ميلا وهو غريب فإن الذي ذكره التادلي أن بين مكة وقرن أربعين ميلا ، وبين مكة ويلملم
أربعين ميلا . وقال ابن جماعة الشافعي وغيره في قرن ويلملم
وذات عرق : إن هذه الثلاثة على مرحلتين من مكة . ونقل ابن جماعة أيضا عن ابن حزم أن
ذات عرق بينها وبين مكة اثنان وأربعون ميلا . وقال في الطراز : وأبعد المواقيت ذو الحليفة ويليه
في البعد الجحفة ، وأما يلملم وذات عرق وقرن فقيل : مسافة الجميع واحدة بين الميقات بينها
وبين مكة ليلتان قاصرتان
. قلت : فالذي تحصل من كلامهم أن هذه المواقيت الثلاثة متقاربة المسافة إلا أن أقر بها
كما قاله النووي والمصنف في التوضيح . وقال في الاكمال : وأصل القرن الجبل الصغير
المستطيل المنقطع عن الجبل الكبير وهو قرن المنازل أو قرن الثعالب . وقال بعضهم : وهو بفتح
الراء وهو خطأ انتهى . وقال ابن جماعة الشافعي بعد أن ذكر نحو ما تقدم : هذا هو المشهور .
وقال بعض المتقدمين من فقهاء الشافعية : القرن اثنان أحدهما في هبوط يقال له قرن المنازل ،
والآخر على ارتفاع وهي القرية وكلاهما ميقات . وقيل : قرن بإسكان الراء لجبل المشرف على
الموضع ، وقرن بفتح الراء الجبل الذي تفترق منه فإنه موضع فيه طرق مفترقه انتهى . وعزا
صاحب الاكمال هذا القول الآخر للقابسي . وقال ابن جماعة : ويقال له قرن غير مضاف
وسماه في رواية للشافعي في المسند قرن المعادن . قال في التوضيح قال النووي : وأخطأ
الجوهري فيه خطأين فاحشين : أحدهما أنه قال بفتح الراء ، والثاني أنه زعم أن أويسا القرني
منسوب إليه ، والصواب أنه منسوب إلى قبيلة يقال لها بنو قرن - بفتح الراء - وهي بطن من مراد
كما قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حديثه الذي ذكر فيه أويسا القرني . وقال ابن بشير
في التنبيه : قرن بفتح الراء وإسكانها والله أعلم .
وأما ذات عرق فهو ميقات أهل العراق وبلاد فارس وخراسان وأهل المشرق ومن
وراءهم ، وهي - بكسر العين المهملة - قرية خربة على مرحلتين من مكة . وقال ابن حزم : بينهما
اثنان وأربعون ميلا . ويقال : إن بناءها تحول إلى جهة مكة فتحرى القرية القديمة . ويذكر عن
الشافعي أن من علاماتها المقابر القديمة . قال صاحب الطراز : هذه المواقيت معتبرة بنفسها لا
بأسمائها ، فإن كان الميقات قرية فخربت وانتقلت عمارتها واسمها إلى موضع آخر كان الاعتبار
بالأول لأن الحكم تعلق به . وروى ابن عيينة أن سعيد بن جبير رأى رجلا يريد أن يحرم من
ذات عرق فأخذ به حتى خرج به من البيوت وقطع به الوادي وأتى به المقابر ثم قال : هذه ذات
عرق الأولى انتهى .
تنبيهات : الأول : قال القاضي عبد الوهاب : هذه المواقيت منقسمة على جهات الحرم
مواهب الجليل — صفحة 43
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٣