تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
الحربيين ومن عندنا من أهل الذمة سواء ، واحترز به ممن لا تجوز مناكحته كالمجوسي والمرتد والزنديق والصابئ . والصابئة طائفة بين النصرانية والمجوسية يعتقدون تأثير النجوم وأنها فعالة . وقال مجاهد : هم بين النصرانية واليهودية . وعن قتادة إنهم يعبدون الملائكة ويصلون للشمس كل يوم خمس مرات ، ولا فرق في المرتد بين أن يكون ارتد إلى دين أهل الكتاب أو إلى غيره . قاله في المدونة خلافا للخمي في قوله ينبغي أن تصح ذكاته إذا ارتد إلى دين أهل الكتاب لأنه صار من أهل الكتاب . وعلم من كلام المصنف جواز ذبح الصغير المميز والمرأة من غير كراهة لأنه لم يذكرهما مع من يكره ذبحه وهو المشهور ، ومذهب المدونة . وفي الموازية كراهية ذبحهما وعليه اقتصر ابن رشد في البيان في سماع أشهب . وقال قبله في آخر سماع ابن القاسم : ويجوز ذبح من لم يبلغ من الرجال والنساء الأحرار والعبيد لأنه النية تصح من جميعهم وهي القصد إلى الذكاة انتهى . وقال في التوضيح : ظاهر كلام ابن الحاجب أن في صحة ذكاتهما قولين والقول بعدم الصحة غير معلوم في المذهب ، والذي حكاه غير واحد أن الخلاف إنما هو في الكراهة . وقال ابن بشير : في المذهب رواية بعدم الصحة وهي محمولة على الكراهة . وعن مالك : تذبح المرأة أضحيتها ولا يذبح الصبي أضحيته ، فرأى بعضهم أن هذا يدل على أن ذبيحة الصبي أشد كراهة ، والمعروف أن الخلاف مع عدم الضرورة ، وأما مع الضرورة فتصح من غير كراهة ، وحكى اللخمي قولا بالكراهة مطلقا وإن كان من ضرورة . فرع : تجوز ذبيحة العبد ولا خلاف في ذلك إلا ما حكى عن عبد الله بن عمر من عدم جواز ذبح العبد الآبق . فرع : وتجوز ذبيحة الأقلف وهو الذي لم يختتن ، وحكى في البيان كراهة ذكاته وتبعه في الشامل . فرع : قال في الذخيرة : وتؤكل ذبيحة الأخرس انتهى . وقال في الشامل : تصح من الأخرس والجنب والحائض انتهى . وروي عن عكرمة وقتادة أنهما قالا : يذبح الجنب وإن توضأ . وقال ابن رشد في رسم الجنائز والصيد من سماع أشهب : وتجوز ذبيحة الجنب والحائض والأغلف والمسخوط في دينه وإن كان الأولى في ذلك الكمال والدين والطهارة فقد كان الناس يبتغون لذبائحهم أهل الفضل والإصابة انتهى . وقوله : تمام الحلقوم والودجين يعني أن الذكاة الكاملة على المعروف من المذهب تحصل بقطع جميع الحلقوم وجميع الودجين . والحلقوم بضم الحاء المهملة والقاف وسكون اللام بينهما . قال في التوضيح : القصبة التي هي مجرى النفس . وقال البساطي : هو عرق واصل بين الدماغ والرئة والفم والأنف يجتلب به الهواء الرطب ويدفع به الهواء الحار كالمروحة للقلب . والودجين تثنية ودج بفتح الواو وفتح الدال المهملة وهما عرقان في صفحتي العنق . قال البساطي : يتصل بهما أكثر عروق الكبد ويتصلان