على ربه وإن أمره بذلك لأنه مضمون على ربه ، وإن كان تطوعا فإن أطعم غير مستحق ضمن
ذلك ولا شئ على ربه إن لم يكن بأمره ، وإن كان بأمره فعليه البدل . وإن أطعم مستحقا ، في
شئ عليه وينظر في ربه ، فإن أمره بذلك لشخص معين فعليه البدل كما لو كان حاضرا
فأطعمه ، وإن لم يأمره بمعين ولكن قال أطعمه للمساكين فهو خفيف لأن قوله خل بينه وبين
الناس كقوله أطعمه للمساكين ولي في ذلك تعيين انتهى . ففهم من كلامه أن حكم الرسول
في الاكل وعدمه حكم ربه إلا فيما إذا عطب الواجب قبل محله فلا يأكل منه للتهمة أن
يكون عطبه بسببه ، فلو قامت بينة على ذلك أو علم أن ربه لا يتهمه أو وطن نفسه على الغرم
إن اتهمه جاز له الاكل . والحاصل أن أكله منه لا يمنع فيما بينه وبين الله تعالى ولذلك قال :
إنه إن أطعم أحدا من الواجب فلا شئ عليه فتأمله والله أعلم . ص : ( وضمن في غير
الرسول بأمره بأخذ شئ ) ش : يعني أن صاحب هدي التطوع إذا عطب قبل محله مأمور بأن
يخلي بينه وبين الناس ولا يأمر أحدا بأخذ شئ منه ، فإن أمر أحدا بأخذ شئ منه فإنه يضمن
بدل الهدي كما يضمن إذا أكل منه أو من هدي منع من الاكل منه . ولا يصح أن يريد أنه
يضمن إذا أمر بأخذ شئ من الهدي الممنوع من الاكل منه كما قال البساطي ، فإن الفدية
والجزاء ونذر المساكين إذا بلغت المحل لا يأكل منه وله تفرقتها على المساكين ويأمرهم بالأخذ
منها . وقوله في غير الرسول يعني به أن الرسول وإن كان مساويا لصاحب هدي التطوع في
كونه لا يأكل منه ولا يأمر أحدا لكنه إن فعل ذلك فلا ضمان عليه . قال في التوضيح : لأنه
أجنبي . وقال ابن عبد السلام : في سقوط الضمان عنه نظر ، يريد ولا ضمان على صاحب
الهدي أيضا إذا لم يكن أمر الرسول بذلك . وفي فهم هذا المعنى من كلام المصنف نظر .
قال البساطي : والظاهر أن في زائدة انتهى .
قلت : وعلى جعلها زائدة ففي الكلام إجمال . ولو قال وضمن ربها فقط بأمر شئ
الخ . لكان أبين والله أعلم . ولفظ المدونة : ومن عطب هديه التطوع قبل محله ألقى قلائدها
في دمها إذ نحرها ورمى عندها جلالها وخطامها وخلى بين الناس وبينها ، ولا يأمر من يأكل
منها فقيرا ولا غنيا ، فإن أكل أو أمر بأخذ شئ من لحمها . فعليه البدل وسبيل الجلال والخطام
سبيل لحمها ، وإن بعثت مع رجل فعطبت فسبيل الرسول سبيل صاحبها ولا يأكل منها
الرسول ، فإن أكل لم يضمن ولا يأمر ربها بها الرسول إن عطبت أن يأكل منها ، فإن فعل
مواهب الجليل — صفحة 284
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٨٤