المبيت بها إلى الصبح ، وأما النزول فواجب ولهذا قال وإن لم ينزل فالدم . ص : ( وإن لم
ينزل فالدم ) ش : قال سند : النزول الواجب يحصل بحط الرحل والاستمكان من الليث انتهى .
وقال المصنف في مناسكه : والظاهر أنه لا يكفي في النزول إناخة البعير فقط بل لا بد من حط
الرحال انتهى . قلت : وهذا ظاهر إذا لم يحصل لبث ، وأما لو حصل اللبث ولم تحط الرحال
فالظاهر أن ذلك كاف كما يفعله كثير من أهل مكة وغيرهم فإنهم ينزلون ويصلون ويتعشون
ويلقطون الجمار وينامون ساعة وشقاذفهم على ظهور الجمال ، نعم لا يجوز ذلك لما فيه من
تعذيب الحيوان والله أعلم .
تنبيه : واختلف في الوقت الذي يسقط النزول فيه الدم . فقال أشهب : قبل الفجر وإن
أتى بعد الفجر فعليه الدم وإن كان من ضعفة الرجال والنساء والصبيان . وقال ابن القاسم : إذا
أتى بعد طلوع الفجر ونزل بها فقد أدرك ولا شئ عليه ، وليقف بالمشعر ما لم يسفر جدا وإن
دفع الامام . قاله في التوضيح ، وذكر ابن عرفة هذين القولين وقولا ثالثا أنه لا دم في ترك
النزول بالمزدلفة فقال : وفي وجوب الدم بتركه النزول بها قبل الفجر أو قبل طلوع الشمس
ثالثها لا دم مطلقا . والأول للشيخ عن أشهب قائلا : ولو في ضعفة النساء والصبيان ، والثاني
لابن القاسم معها ، والثالث للخمي عن ابن الماجشون .
قلت : قد يفهم من كلام التوضيح وابن عرفة أن من ترك النزول ليلا بالمزدلفة من غير
عذر ثم جاء بعد الفجر أنه لا شئ عليه عند ابن القاسم ، وإن من لم يصل إلى المزدلفة إلا بعد
طلوع الشمس فعليه الدم عند ابن القاسم أيضا . ولو كان بعذر وليس كذلك قال في الطراز :
من ذهب إلى عرفات والامام بمزدلفة ، فإن أدركه قبل الصبح أو بعده وهو واقف بالمشعر وقف
معه ، وهو قول الجميع لأنه أدرك النسك معه . وهل عليه دم في فوته المبيت ؟ يختلف فيه ففي
الموازية عن أشهب : إن لم ينزل بمزدلفة حتى طلع الفجر فعليه الهدي وإن كان من ضعفة
الرجال والنساء والصبيان ، وهذا يحتمل أن يريد به من لم يصلها من الضعفة أو غيرهم حتى
مواهب الجليل — صفحة 169
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٦٩