يتوضأ فلا شئ عليه . وكذلك إن أصابه حقن فإنه يتوضأ ويبني انتهى . فصريح كلام مالك أنه
إذا انتقض وضوؤه بغير الحقن بل بريح أو مس ذكر انه يستحب له تجديد الوضوء . وقال في
النوادر عن كتاب محمد : إن أحدث في السعي أو ذكر أنه غير متوضأ ، فإن أتم سعيه كذلك
أجزأه وأحب إلينا أن يتوضأ ثم يبني . وقاله مالك ثم قال بعده : ومن العتبية قال مالك : ومن
أحدث في سعيه فتمادى فلا إعادة عليه وأحسن ذلك أن يتوضأ ويتم سعيه . انتهى ونحوه في
الطراز عن الواضحة . وقال ابن هارون في شرح المدونة : فإن قلت : السعي يصح من الحدث
والموالاة واجبة في السعي ، فكيف يشتغل بالوضوء المندوب وفيه إخلال بالموالاة الواجبة ؟ قلت :
لعل مراده بالوضوء أنه يزيل الحقن ويستنجي لقول الراوي : توضأ وضوء الماء تحت إزاره
واستخف الوضوء ليسارته . فإن قلت : لم بنى في السعي بعد الحدث بخلاف الطواف ؟
فالجواب : أن الموالاة في الطواف أوجب منها في السعي ، وأيضا الطواف كالصلاة والسعي
ليست الطهارة شرطا فيه ، وإنما أجيز للحاقن الخروج لضرورة زوال ما به فإذا خرج أمر بالوضوء لحقنه
لا أنه يخرج لأجل الوضوء بدليل أنه لو أحدث بريح في سعيه مضى عليه انتهى . ص :
( وخطبة بعد ظهر السابع بمكة واحدة ) ش : جعل رحمه الله كلما يذكره من قوله وندبا
كالاحرام بالكافرون والاخلاص إلى آخر الفصل مستحبات . وفيها سنن منها هذه وما بعدها
إلى قوله ودعاء وتضرع للغروب . وقوله بعد ظهر السابع هذا هو المشهور . وقال في مختصر
الوقار ضحى . وقال فيه أيضا في الخطبة الثالثة : يخطب الامام من غد يوم النحر ارتفاع الضحى
انتهى . وقوله بمكة مفهومه أن هذه الخطبة لا تكون بغير مكة . وقد ذكر الشافعية أن الحجيج
إذا توجهوا لعرفة ولم يدخلوا مكة فيستحب لإمامهم أن يفعل كما فعل بمكة . فانظره والله
أعلم . وقوله واحدة قال المصنف في مناسكه وتوضيحه تبعا لابن الحاجب هو المشهور ، وما
شهره هو قول ابن المواز عزاه له ابن عرفة والقاضي سند ، وعزيا القول بالجلوس في وسطه لابن
حبيب عن مطرف وابن ماجشون . قال سند عقبه : وهو موافق لرواية المدونة . ونقل ابن عرفة
بعد ذكره الخلاف لفظ المدونة فقال : وفي صلاتها يجلس في أول كل خطبة ووسطها انتهى .
وما ذكره عنها في الصلاة الثاني في باب الخطبة ، فعلم أن القول بالجلوس في وسطها قوي ،
ولم يذكر الشيخ أبو الحسن الصغير خلافا هناك والله أعلم .
تنبيهان : الأول : قال في التوضيح عن ابن الحاج : إنه يفتتح هذه الخطبة بالتلبية بخلاف
الأخيرتين ، وعن ابن حبيب عن الأخوين أنه يفتتح الجميع بالتكبير . قال التادلي عقب نقله
الكلامين : فيتحصل في تعيين ما يفتح به الخطبة الأولى قولان ، هل بالتكبير أو بالتلبية انتهى .
مواهب الجليل — صفحة 166
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٦٦