تنبيهات : الأول : قال أبو الحسن الصغير : قال أبو إسحاق : لم يذكر في المدونة إعادة إذا
كان بالقرب أو أعليه دما إذا فات انتهى . قلت : لا إشكال أن المسألة إنما هي مفروضة فيمن
رجع إلى بلده ، وأما إذا كان بمكة فلا شك أنه مطلوب بالإعادة ، . وسيأتي في كلام ابن يونس
وصاحب النكت أنه إذا ذكر ذلك وهو بمكة أنه يعيد طوافه وسعيه ولم يفصلوا فيه بين أن
يكون طاف بعده تطوعا أم لا . وكما يفهم من كلام سند في التنبيه الثالث ومن كلام غيره أن
المسألة إنما هي مفروضة مع الرجوع إلى بلده .
الثاني : قال في التوضيح : حمل بعضهم المشهور على أن ذلك كان نسيانا بخلاف
العمد . قال ابن عبد السلام : وظاهر كلام غيره ولو كان على سبيل العمد انتهى . قلت : الظاهر
حمله على النسيان . وقد قال الجزولي في باب جمل من الفرائض : لا خلاف فيما إذا طاف
للوداع وهو ذاكر الإفاضة أنه لا يجزئه انتهى .
حكم من نسي الطواف بالكلية حكم من طاف ولم يصح طوافه . قال سند في شرح
مسألة المدونة المتقدمة : هذا مختلف فيه إذا لم يطف للإفاضة ونسي ذلك حتى طاف للوداع أو
غيره وخرج فقال مالك والشافعي والجمهور : يجزئه . وقال ابن حنبل : لا يجزئه . وقال ابن
عبد الحكم : لأنها عبادة واجبة متصلة بالبيت فافتقرت إلى تعيين النية . ووجه ما قلناه أن أركان
الحج لا تحتاج إلى تعيين النية بدليل الوقوف والاحرام والسعي ، وهذا من أركان الحج فلا يفتقر
إلى تعيين . نعم نية الحج مشتملة على جميع أفعاله ولا يصح فعل غير الحج في زمان الحج ،
فلما صح الطواف في نفسه وجب أن يحكم أنه طواف الإفاضة ، ويستحب ابن القاسم فيه
الدم كمن طاف عند قدومه من غير نية وسعى ولم يعد سعيه حتى رجع لبلده .
الرابع : قال في التوضيح : هل يجزئ طواف القدو عن طواف الإفاضة ؟ ظاهر المذهب
عدم الاجزاء وهو مذهب ابن القاسم وغيره ، ثم ذكر عن ابن عبد الحكم ما يقتضي أنه يجزئه .
ص : ( حلالا إلا من نساء وصيد وكره الطيب واعتمر وإلا كثر إن وطئ ) ش : هذا حال من
لم يصح طواف قدومه أو طواف إفاضته . والمعنى أن من سعى بعد طواف القدوم وكان طوافه
غير صحيح ولم يعد بعد طواف السعي الإفاضة حتى رجع إلى بلده ، أو طاف للإفاضة وكان
طوافه غير صحيح ولم يتطوع بعده ، فإن كل واحد منهما يرجع من بلده حلالا من ممنوعات
الاحرام كلها إلا من النساء والصيد فإن ذلك حرام عليه ، وأما الطيب فيكره له استعماله ولا
مواهب الجليل — صفحة 124
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٢٤