يعيد الطواف ثم يسعى ، فإن لم يعد الطواف رجوت أن يكون في سعة . وقال فيمن طاف
وركع ثم مرض فلم يستطع السعي حتى انتصف النهار أنه يكره أن يفرق بين الطواف والسعي .
وقال ابن القاسم : يبتدئ وهذا استحسان فإن لم يفعل أجزأه . وقال مالك فيمن طاف ليلا أو
أخر السعي حتى أصبح : فإن كان بطهر واحد أجزأه وإن كان قد نام وانتقض وضوؤه فبئس ما
صنع وليعد الطواف والسعي والحلق ثانية إن كان بمكة ، وإن خرج من مكة أهدى وأجزأه .
وهذا يدل على أن إعادة المريض استحسان لأن هذا فرق وهو قادر على أن يسعى قبل أن
يصبح فرآه مجزيا عنه ولا إعادة عليه إن لم تنتقض طهارته . وقوله أيضا إذا انتقضت طهارته أنه
يعيد استحسان ولو كان واجبا لرجع ولو بلغ بلده لأن السعي يصح بغير طهارة إذا سعى
بالقرب ، ويصح من الحائض فلم يكن لمراعاة انتقاض الطهارة إذا بعد وجه انتهى .
قلت : ولعل وجه ذلك أنه مظنة للتفريق الفاحش . وقال في المدونة : وإن جلس بين
طهراني سعيه شيئا خفيفا فلا شئ عليه ، وإن طال فصار كتارك ما كان فيه فليبتدئ ولا
يبني ، وإن صلى على جنازة قبل أن يفرغ من السعي أو باع أو اشترى أو جلس مع أحد أو
وقف معه يحدثه لم ينبغ له ذلك ، فإن فعل منه شيئا بنى فيما خف ولم يتطاول وأجزأه ،
وإن أصابه حقن في سعيه مضى وتوضأ وبنى انتهى . قال سند : ولو جلس ليستريح فنعس
واحتلم فليذهب فيغتسل وبني وإن أتمه جنبا أجزأه وكذلك لو حاضت المرأة بعد الركعتين
فإنها تسعى . وقال التادلي : قال الباجي : من طاف فلا ينصرف إلى بيته حتى يسعى إلا من
ضرورة يخاف فواتها أو يتعذر المصير إليها ويرجو بالخروج ذهابها كالحقن والخوف على
المنزل انتهى . قال في التوضيح : وقوله في المدونة فصار كتارك ما كان فيه فليبتدئ . قال أبو
محمد : يريد الطواف والسعي . ابن يونس وغيره : وظاهر قول ابن الحاجب أنه يبتدئ السعي
انتهى . قلت : الظاهر ما قاله أبو محمد لأنه إذا بطل سعيه كان كمن فرق بين الطواف والسعي .
وقد صرح أبو إسحاق التونسي في مسألة من طاف للقدوم على غير وضوء بأنه إذا لم يسع بعد
الطواف فسد الطواف .
الثالث : تقدم في لفظ التهذيب ما نصه : وإن فرغ من حجه ثم رجع إلى بلده وتباعد
وجامع النساء ، فعطف قوله وجامع بالواو يقتضي أن ذلك مسألة واحدة والذي في الام
عطفه به أو وهو الظاهر فتأمله . ص : ( ورجع إن لم يصح طواف عمرته حراما ) ش : يعني أن
مواهب الجليل — صفحة 121
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٢١