العتيق ) * وذلك يقتضي استيفاء جميعه ولأنه ( ص ) طاف خارج الحجر وقال :
خذوا عني مناسككم . واعتبارا بالطواف داخل البيت انتهى . وقال في التلقين : ثم يطوف خارج
الحجر . وقال ابن عسكر في عمدته : لما ذكر شروط الطواف وأن يطوف من وراء الحجر . وقال
ابن بشير : ولا يجزئ الطواف في الحجر فمن طاف فيه كان بمنزلة من طاف ببعض البيت ،
وقال ابن شاس : الواجب الثالث أن يكون بجميع بدنه خارجا عن البيت فلا يمشي على
شاذروانه ولا في داخل الحجر فإن بعضه من البيت . وقال ابن الحاجب لما ذكروا واجبات
الطواف : الثالث أن يطوف خارجه لا في محوط الحجر ولا شاذروانه . وقال ابن جزي : الرابع
أن يكون بجميع بدنه خارجا عن البيت فلا يمشي على الشاذروان ولا على الحجر . وذكر ابن
عبد السلام كلام اللخمي بتمامه وعزاه لبعض المتأخرين ويشبه أنه جعله تقييدا . وقال ابن عرفة
في شروط الطواف : وكونه خارج البيت فلا يجزئ داخل الحجر . ثم ذكر مسألة من ابتدأ من
غير الحجر الأسود ثم ذكر كلام اللخمي بتمامه ، ولم ينبه على أنه تقييد لما قبله ولا خلاف .
وقال ابن مسدي في منسكه : وأما قولنا ويطوف من وراء حجر إسماعيل فهو الاجماع . ثم
اختلفوا فقال أصحاب الرأي : يطوف من وراء الحجر استحبابا . وقال جمهور العلماء بالوجوب
استبراء لأن بعض الحجر من البيت مقدر غير معلوم العين . ثم اتفقوا على أن من طاف ببناء
البيت الظاهر ولم يدخل الحجر في طوافه أنه يعيد الطواف ما دام بمكة ، ثم اختلفوا فقال أبو
حنيفة : ومن تبعه يعيد استحبابا . وقال جمهور العلماء : يعيد وجوبا لأنه كمن لم يطف فإن لم
يذكر حتى انصرف إلى بلاده فقال ابن عباس : هو كمن لم يطف ، وإليه ذهب مالك والشافعي
وأبو ثور وأحمد ابن حنبل وإسحاق وداود وغيرهم من أهل العلم وقالوا : عليه أن يرجع من حيث
كان يطوف من وراء الحجر انتهى . إذا علم ذلك فالذي يظهر من كلام أصحابنا المتقدمين أنه لا
يصح الطواف في شئ من الحجر ولا على جداره . وذلك - والله أعلم - على وجهين .
الأول منهما أنه قد اختلفت الروايات في الحجر فقال ابن جماعة الشافعي : قال ابن
الصلاح : إن الروايات اضطربت في الحجر ، ففي رواية أنه من البيت ، وفي رواية ستة أذرع من
الحجر ، وفي أخرى ست أو نحوها ، وفي رواية خمسة ، ويروى قريب من تسع . وكل هذه
الروايات في الصحيح فإذا طاف في شئ من الحجر يكون في شك من أداء الواجب . وفي
صحيح البخاري من قول ابن عباس من طاف بالبيت فليطف من وراء الحجر .
الثاني : أن النبي ( ص ) طاف بالحجر وقال : خذوا عني مناسككم . وهكذا فعل الخلفاء
الراشدون وغيرهم من الصحابة ومن بعدهم . قال النووي في شرح المهذب : وذلك يقتضي
وجوب الطواف من خارج الحجر ، سواء كان كله من البيت أو بعضه ، لأنه وإن كان بعضه
من البيت فالمعتمد في باب الحج الاقتداء بفعل النبي ( ص ) فوجب الطواف بجميعه انتهى .
مواهب الجليل — صفحة 101
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٠١