معترك المشركين من سببهم أو من غير سببهم ، وسواء قتله المشركون بأيديهم أو حمل عليهم
فتردى في بئر أو سقط من شاهق أو عن فرسه فاندق عنقه أو رجع عليه سهمه أو سيفه فقتله ،
فإنه في جميع ذلك شهيد : قاله في الطراز . قال في الشامل : والشهيد من مات في معترك
العدو فقط لا بين لصوص أو فتنة بين المسلمين أو في دفعه عن حريمه وإن صبيا أو امرأة ولو
ببلد الاسلام على المشهور ، أو ليقاتل أو هو نائم على الأصح ، أو سقط عن فرسه أو تردى
من شاهق أو رجع عليه سيفه فقتله أو سهمه ، أو وجد في المعركة ميت وليس فيه جراح ، أو
أنفذت مقاتله وليحيي لحياة بينة ، أو رفع مغمورا لم يأكل ولم يشرب على المشهور ، وإن
حمل لأهله فمات فيهم أو في أيدي الرجال أو وجد في أرض العدو وجهل قاتله أو ترك في
المعركة حتى مات فكغير الشهيد إلا من عوجل في المعركة . سحنون : وإن جهل قاتله عند
اختلاف الرمي بالنار والحجارة لم يصل عليه انتهى . قال ابن يونس قال ابن القاسم : من قتله
العدو بحجر أو بعصا أو خنقوه حتى مات أو قتلوه أي قتلة كانت في معركة أو في غير معركة
فهو كالشهيد في المعترك . ولو أغار العدو على قرية من قرى الاسلام فدافعوهم عن أنفسهم
كان من قتل منهم كالشهيد في المعركة . قال عنه أصبغ في العتبية : ولو قتلوهم في منازلهم في
غير ملاقاة ولا معترك فإنهم يغسلون ويصلى عليهم بخلاف من قتل في المعركة . وقال ابن وهب :
هم كالشهداء في المعترك حيثما نالهم القتل منهم . محمد ابن يونس : وبه أقول وسواء كانت امرأة
أو صبية أو صبيا . وما قاله سحنون هو وفاق لما في المدونة . ثم قال : ومن المدونة قال مالك : وأما
من قتل مظلوما أو قتله اللصوص في المعترك أو مات بغرق أو هدم فإنه يغسل ويصلى عليه ،
وكذلك إن قتله اللصوص في دفعه إياهم عن حريمه . ابن سحنون : ولو قتل المسلمون في المعترك
مسلما ظنوا أنه من العدو أو درسته الخيل من الرجال فإن هؤلاء يغسلون ويصلى عليهم انتهى .
فوائد : الأولى : قال في الموطأ عن النبي ( ص ) الشهداء سبعة سوى القتلى في سبيل الله :
المطعون شهيد ، والغريق شهيد ، وصاحب ذات الجنب شهيد ، والمبطون شهيد ، والحرق شهيد ،
والذي يموت تحت الهدم شهيد ، والمرأة تموت بجمع شهيدة قال الشيخ جلال الدين
الأسيوطي في حاشيته على الموطأ . المطعون هو الذي يموت في الطاعون ، والغرق هو الذي
يموت غرقا في الماء ، وصاحب ذات الجنب هو مرض معروف وهو ورم يعرض في الغشاء
المستبطن للأضلاع ، والمبطون قال ابن عبد البر : قيل هو صاحب الاسهال ، وقيل المجنون . وقال
في النهاية ، هو الذي يموت بمرض بطنه كالاستسقاء ونحوه . وفي كتاب الجنائز لأبي بكر
المروزي عن شيخه شريح أنه صاحب القولنج . والحرق الذي يحرق في النار فيموت ، والمرأة
التي تموت بجمع هو بضم الجيم وكسرها . ابن عبد البر : قيل : هي التي تموت من الولادة سواء
مواهب الجليل — صفحة 67
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٦٧