أنه يجوز أن يجعل على القبر حجرا أو خشبة بلا نقش لتميزه عن غيره ، وكلام المصنف
يقتضي أن ذلك جائز وهو ظاهر كلام غير واحد . قال المازري : كره ابن القاسم أن يجعل على
القبر بلاطة يكتب فيها ولم ير بالحجر والعود والخشبة بأسا يعرف به الرجل قبر وليه ما لم
يكتب فيه انتهى . وجعله صاحب المدخل مستحبا ونصه : ويستحب أن يعلم عند رأس القبر
بحجر والأصل في ذلك ما رواه أبو داود بإسناده أن النبي ( ص ) لما أن دفن عثمان بن مظعون
أمر رجلا أن يأتيه بحجر فلم يستطع حمله ، فقام إليه النبي ( ص ) فحسر عن ذراعيه ثم حمله
فوضعه عند رأسه وقال : أعلم به قبر أخي أزوره وأدفن إليه من مات من أهلي انتهى . وفي
مختصر الواضحة : ولا بأس أن يوضع الحجر الواحد في طرف القبر علامة ليعرف به أن فيه
قبرا وليعرف الرجل قبر وليه ، فأما الحجارة الكثيفة والصخر كما يفعل بعض من لا يعرف فلا
خير فيه انتهى . وقوله بلا نقش يشير به إلى ما تقدم وإلى ما في سماع ابن القاسم ونصه :
وكره ابن القاسم أن يجعل على القبر بلاطة ويكتب فيها ، ولم ير بأسا بالحجر والعود والخشبة
ما لم يكتب في ذلك يعرف الرجل قبر وليه . وقال ابن رشد : كره مالك البناء وعلى القبر وأن
يجعل عليه البلاطة المكتوبة لأن ذلك من البدع التي أحدثها أهل الطول من إرادة الفخر
والمباهاة والسمعة وذلك مما لا اختلاف في كراهته انتهى . وقال ابن العربي في العارضة : وأما
الكتابة عليها فأمر قد عم الأرض وإن كان النهي قد ورد عنه ، ولكنه لما لم يكن من طريق
صحيح تسامح الناس فيه وليس له فائدة إلا التعليم للقبر لئلا يدثر انتهى . ص : ( ولا يغسل
شهيد معترك فقط ولو ببلد الاسلام ) ش : ولا يحنط ويصلى عليه ، ولا فرق فيمن قتل في
مواهب الجليل — صفحة 66
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٦٦