فرع : فإن أعتقها قبل أن يكفر عنها فالاطعام عنها لازم له . انتهى من أبي الحسن الكبير
عن ابن يونس . وانظر تخصيصه التكفير عنها حينئذ بالاطعام والظاهر أنه لا مفهوم له وإنما
ذكره لأنه الأخف غالبا وإلا فحين صارت حرة فيصح التكفير عنها بالعتق والله أعلم .
فرع : قال في النوادر : وإن فعل العبد ذلك بمن يلزمه أن يكفر عنه فهي جناية إما أن
يسلمه السيد فيها أو يفديه بالأقل من ذلك أو من قيمته ، ولو طلبت المفعول بها أخذ ذلك
وتصوم عن نفسها لم يجزها وإن رضي السيد بذلك لأنه لم يجب لها فيصير ثمنها للصيام
والصيام لا ثمن له انتهى . وقال في التوضيح : وإن أكره العبد زوجته فقال ابن شعبان : هو
جناية إن شاء السيد أسلمه أو أفتكه بأقل القيمتين من الرقبة أو الطعام ، وليس لها أن تأخذ ذلك
وتكفر بالصيام إذ لا ثمن له . ابن محرز : ومعنى قول ابن شعبان : الرقبة التي يكفر بها لا رقبة
العبد الجاني وهو خلاف ما حكاه أبو محمد في نوادره وهو أشبه بالأصول مما حكاه أبو
محمد ، ويحتمل عندي أن يفتديه السيد بالأكثر من الامرين لأن المرأة مخيرة فيما تكفر به ،
وهذا الوجه أقوى عندي من الأول إلا أنه لاحظ في الأول كون المكفر إنما يكفر بأخف
الكفارات لا بأثقلها . انتهى بمعناه . خليل : وقوله خلاف ما حكاه أبو محمد الخ . يريد لان
عبارة الشيخ أبي محمد يفديه بالأقل من ذلك أو من قيمته فهذا يقتضي قيمة العبد وليس
حكم الجناية المتعلقة برقبة العبد كهذا بل يفتكه بأرش الجناية أو يسلمه . وعلى هذا ففي نقل
أبي محمد نظر فاعلمه . انتهى كلام التوضيح .
قلت : وليس ما قالاه متعينا في كلام الشيخ أبي محمد بل يمكن حمله على خلاف ما
قالا بأن يكون قوله من ذلك راجعا إلى ما يكفر به وهو الرقبة والطعام ، ويكون الضمير في
رقبته راجعا إلى ذلك . والمعنى أنه يخير بين أن يسلمه أو يفتكه بالأقل من الرقبة والطعام أو
قيمة الرقبة والطعام والله أعلم . وقوله المرأة مخيرة يعني فيما إذا كانت تكفر عن نفسها ، وأما
إذا كفر الزوج فالخيار له ، ولهذا إنما يرجع بالأقل . وإنما أراد أن يبين أنه كان ينبغي أن يلاحظ
أكثر القيمتين لكون المرأة لو كفرت عن نفسها كانت مخيرة فتأمله والله أعلم . وظاهر كلام
النوادر أنه لو أكره أمة فالحكم كالزوجة بل صريحه وهو ظاهر والله أعلم .
فرع : قال أبو الحسن في الكبير قال ابن محرز : وإذا أكره المرأة على الوطئ رجلان فالكفارة
مواهب الجليل — صفحة 365
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٦٥