كفارة عليه ، وعذره هنا أقوى من المسائل الثلاث التي قبله إذ قد ذهب بعضهم إلى أن ذلك
يبيح الافطار ، وأما من أصبح في الحضر صائما فسافر دون القصر فأفطر فالظاهر أنه يجري
فيها الخلاف فيمن سافر سفرا تقصر فيه الصلاة فأفطر لذلك ، وسيأتي الخلاف فيه بل هو أحرى
في وجوب الكفارة . ص : ( أو رأى شوالا نهارا ) ش : يعني أن من رأى شوالا نهارا ثلاثين في
رمضان فظن أن ذلك يبيح له الافطار فأفطر فعليه القضاء ولا كفارة عليه ، وظاهره سواء كانت
رؤيته قبل الزوال أو بعده وهو ظاهر الرواية فقد حكاها في التوضيح فيمن رأى هلال شوال
نصف النهار ، وكذلك ابن عرفة ولا شك أن من رآه قبل الزوال أعذر ولوجود الخلاف في
إباحة الافطار . ص : ( فظنوا الإباحة ) ش : راجع إلى المسائل الست ، واحترز به ممن علم أنه لا
يجوز له الافطار بذلك فأفطر متعمدا فلا خلاف في وجوب الكفارة عليه .
تنبيهات : الأول : تقدم من التأويل القريب مسألة وهي ما إذا ثبت هلال رمضا نهارا
فظن أن ذلك لا يوجب الامساك لعدم التثبت فأفطر بعد ثبوت الهلال فلا كفارة عليه ، ويأتي
منه مسألتان : الأولى من أصبح صائما ثم سافر فأفطر لغير عذر متأولا أن السفر يبيح له
الافطار . والثانية إذا أصبح صائما ثم عزم على السفر فأفطر قبل خروجه ظانا أن عزمه على
السفر يبيح له الافطار ، بل ظاهر كلام المصنف أنه لا كفارة عليه ولو أفطر متعمدا ، وسيأتي
الكلام على ذلك . ولم يذكر المصنف هاتين المسألتين هنا لما سيذكره بعد ذلك والله أعلم .
الثاني : يفهم من قول المصنف فظنوا الإباحة أنهم لو شكوا في الإباحة لزمتهم
الكفارة وأحرى إن لم يكن عندهم إلا توهم الإباحة ، وهذا ظاهر لأنهم مع ظن الإباحة يسقط
عنهم الاثم كما سيأتي من كلام ابن رشد ، وأما مع عدم ظن الإباحة فلا يجوز لهم الاقدام
على الفطر وهم آثمون في إقدامهم على الافطار مع الشك أو مع التوهم فإن أفطروا فعليهم
الكفارة والله أعلم .
الثالث : كل من ذكرنا أنه لا كفارة عليه لظنه الإباحة فالظاهر أنه لا إثم عليه لأنه لم
يقصد ارتكاب محرم . وقد قال ابن رشد في آخر سماع عيسى من كتاب الصوم في مسألة
من أصبح صائما ثم عزم على السفر فأفطر قبل خروجه متأولا : أظهر الأقوال أن لا كفارة عليه
لأن الكفارة إنما هي تكفير للذنب ومن تأول فهم بذنب وإنما أخطأ والله تعالى قد تجاوز لامة
مواهب الجليل — صفحة 368
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٦٨