تذكر قاصدا إلى التلذذ بذلك أو لمس أو قبل أو باشر فسلم فلا شئ عليه وإن أنعظ ولم
يمذ ففي ذلك ثلاثة أقوال : أحدها أن عليه القضاء وهي رواية ابن القاسم هذه . والثاني لا
شئ عليه وهي رواية أشهب عن مالك في المدونة . والثالث الفرق بين المباشرة وما دونها من
قبلة أو لمس . فإن أنعظ عن مباشرة فعليه القضاء ، وإن أنعظ مما دونها فلا قضاء عليه وهو
قول ابن القاسم الذي أنكره سحنون انتهى . وقال ابن الحاجب : وفي المذي والانعاظ قولان .
قال في التوضيح : والقول بالقضاء في الانعاظ رواه ابن القاسم في الحمديسية . ابن عبد
السلام : وهو الأشهر وبعدمه رواه ابن وهب . قال في التنبيهات : وإنما الخلاف عند بعضهم
إذا حصل عن ملاعبة أو مباشرة ، وأما إن كان عن نظر أو لمس فلا شئ عليه . وأطلق في
البيان الخلاف انتهى . ثم ذكر كلامه المتقدم . ولفظ عياض على كلام المدونة المتقدم : قوله :
وإن لم ينزل ذلك منه شيئا وفي رواية ابن عتاب : لم ينزل ذلك منه شيئا وعلى الروايتين
فقد تبين أنه إذا أنعظ ولم يمذ عليه القضاء . ومثله لمالك في العتبية والحمديسية في المباشرة
والقبلة . وعبد الملك ومطرف لا يريان في الانعاظ شيئا من مباشرة أو قبلة . ووافقهما ابن
القاسم من رأيه في العتبية في القبلة . وظاهر رواية أشهب وابن وهب في الكتاب لا قضاء
فيهما لقوله : وإن لم يمذ فلا شئ عليه وكذا نقلها الباجي من رواية ابن وهب عن مالك
نصا . وقيل : إنما الخلاف إذا أنعظ عن مباشرة أو قبلة ، وإما عن نظر ولمس فلا قضاء عليه إلا
أن يمذي انتهى . ثم قال ابن الحاجب : فإن نظر أو فكر فلم يستدم فلا قضاء . أنعظ أو أمذى
للمشقة . قال في التوضيح : تقييده هنا بعدم الاستدامة يقتضي أن الخلاف الذي قدمه في
المذي والانعاظ مع استدامته .
فإن قلت : هل يمكن حمل كلامه الأول على ما إذا حصل من ملاعبة أو مباشرة ،
والثاني ما إذا كان عن نظر ويكون كلامه مبنيا على الطريقة التي ذكرها عياض ؟ قيل : لا ، لان
المصنف لما قيد كلامه بنفي الاستدامة دل على أنه لو استدام لكان الحكم خلاف ذلك ، وتلك
الطريقة ليس فيها تفضيل ، وما ذكره من أنه إذا أمذى من غير استدامة لا قضاء عليه يخالف
المدونة . نعم يوافق ما ذكره المصنف في مختصر الواضحة انتهى . وفي التنبيه لابن بشير : تبدأ
بأوائل الجماع ومقتضيات الشهوة على الترتيب ، ونذكر ما يكون عليها الأول فالأول فنقول :
إن من فكر فالتذ بقلبه فلا حكم للذة وهذا مما تسقطه الشريعة لأن تكليفه حرج . فإن أنعظ
بذلك أيضا فإن أمذى نظرت ، هل استدام أم لا ؟ فإن استدام كان بمنزلة من أمذى قصدا فيؤمر
بالقضاء ، وهل يجب أولا ؟ قولان . وإن لم يستدم فلا شئ عليه لأنه لو كلف القضاء لأدى
إلى الحرج الذي تسقطه الشريعة السمحة . وإن أمنى فإن استدام قضى وكفر ، وإن لم يستدم
فالقضاء بلا كفارة وأن يكون ذلك علة فيسقط القضاء للمشقة وإن نظر فالتذ بقلبه فلا
حكم لما قدمناه ، وإن أنعظ فكذلك ، وإن أمنى استدام فالقضاء على ما تقدم . وإن لم يستدم
مواهب الجليل — صفحة 344
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٤٤