فيها دريرة ويبالغ فيه برفق . قال ابن حبيب : ويسد مسام رأسه بقطن عليه كافور وأذنيه
ومنخريه انتهى . وصفة التكفين تقدم في كلامه في القولة التي قبلها . وقال في المدخل : فإذا
فرع من غسله فأول شئ يفعله أن يأخذ قطنة ويجعل عليها شيئا من الكافور أو غيره من
الطيب ، والكافور أحسن لأنه يردع المواد ، فيجعلها على فمه ثم يأخذ قطنة أخرى فيجعل فيها
ما تقدم ويسد بها أنفه ، ثم أخرى من الناحية الأخرى ويرسلها في أنفه قليلا ثم يؤخذ خرقة
فيشد على الانف والفم ثم يعقدها من خلف عنقه عقدا وثيقا فتبقى كأنها اللثام ، ثم يجعل
على عينيه وأذنيه خرقة ثانية بعد وضع القطن والكافور على عينيه وأذنيه ويعقدها عقدا جيدا
فتصير كالعصابة ، ثم يأخذ خرقة ثالثة فيشد بها وسطه ، ثم يأخذ خرقة رابعة فيعقدها في هذه
الخرقة المشدود بها وسطه أو يخيطها فيها ، ثم يلجمه بها بعد أن يؤخذ قطنة وتجعل عليها شيئا
من الطيب أو الكافور وهو أحسن لأنه يشد العضو ويسده فيجعله على باب الدبر ويرسل ذلك
قليلا برفق ، ويزيد للمرأة سد القبل بقطنة أخرى ، ويفعل فيه كما تقدم في الدبر سواء ، ثم
يلجمه عليه بالخرقة المذكورة ثم يربطها ربطا وثيقا ، وليحذر ما يفعلون من إدخالهم في دبره
قطنا وكذلك في حلقه وإبطه لما في ذلك من مخالفة السنة وإخراق حرمة الميت . ثم يأخذ في
تكفينه فيشد على وسطه مئزرا أو يلبسه سراويل وهو أستر له ، ثم يلبسه القيمص ثم يعممه
فيجعل له العمامة ذؤابة وتحنيكا كالحي إلا أنها هنا لا ترخى بل يشد ذلك عليه ويستوثق في
عقده لئلا يسترخي ذقنه فيفتح فاه ، ثم يعممه بباقي العمامة ويشدها شدا وثيقا ثم يبسط
الذؤابة على وجهه فيستر وجهه بها ، وكذلك يفعل بما يفضل من المقنعة في حق المرأة يستر بها
وجهها دم ينقله إلى موضع الكفن فيجعله عليه ويحنطه . ومواضع الحنوط خمس : الأول : ظاهر
جسد الميت . الثاني : بين أكفانه ولا يجعل على ظاهر الكفن . الثالث : المساجد السبعة وهي
الجبهة والأنف والكفان مع الأصابع والركبتان وأطراف أصابع الرجلين . الرابع : منافذ الوجه
المتقدم ذكرها . الخامس : الأرفاغ وهي مغابن الجسد خلف أذنيه وتحت حلقه وتحت إبطيه وفي
سرته وفيما دون فخذيه وأسافل ركبتيه وقعر قدميه ، وذلك بحسب ما يكون معه من الطيب ،
فإن قل عن استيعاب ذلك فليقتصر على الأرفاغ والمساجد السبعة المتقدم ذكرها ، ثم يأخذ
مواهب الجليل — صفحة 33
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٣