والماشية إذا قدمت قبل الحول فإنها تجزئ وهذا هو المشهور ، إذا قدمت قبل الحول بيسير . وقال
أشهب : لا تجزئ قبل محلها كالصلاة ورواه عن مالك . نقله ابن رشد قال في التوضيح :
ورواه ابن وهب . قال ابن يونس : وهو الأقرب وغيره استحسان . قال في البيان : وحمل ابن
نافع قول مالك عليه وهو رأى أنها لا تجزئ قبل محلها بيوم واحد ولا بساعة واحدة وهو
ضامن لها حتى يخرجها بعد محلها . انتهى من أول رسم من سماع أشهب . والمشهور هو
مذهب المدونة . وقال ابن رشد في الرسم المذكور : إنه الأظهر . قال في كتاب الزكاة الأول من
المدونة : ولا ينبغي إخراج زكاة شئ من عين أو حرث أو ماشية قبل وجوبه إلا أن يكون قبل
الحول بيسير فيجزئه ولا يجزئه فيما بعد . قال أبو الحسن : قوله هنا : لا ينبغي هنا بمعنى لا
يجوز ثم قال : وقوله : إلا أن يكون قبل الحول راجع إلى ما يشترط فيه العين والماشية انتهى .
تنبيهات : الأول : لم أر في شئ من النسخ تقييد التقديم بالزمن اليسير ولا بد منه كما
تقدم في لفظ المدونة . ونقل أبو الحسن الاتفاق على أنها لا تجزئ فيما بعد وهو ظاهر كلام
اللخمي فإنه قال : من عجل زكاة ماله لعام أو لعامين أو في العام بنفسه قبل أن يقرب الحول لم
يجزه . واختلف إذا قرب الحول انتهى . ولا اعلم في عدم الاجزاء إذا قدمت قبل الحول بكثير
خلافا في المذهب كما صرح بذلك الجراحي في شرح المدونة .
لثاني : لم يبين في المدونة حد اليسير . وذكر ابن رشد في المقدمات وفي الرسم المذكور
من سماع أشهب في حده أربعة أقوال : أحدها أنه اليوم واليومان ونحو ذلك وهو قول ابن
المواز : الثاني أنه العشرة الأيام ونحوها وهو قول ابن حبيب في الواضحة . الثالث أنه الشهر
ونحوه وهو رواية عيسى عن ابن القاسم . الرابع أن الشهران ونحوهما وقع ذلك في المبسوط
هكذا قال في البيان . وقال في المقدمات : الرابع أنه الشهران فما دونهما وهو رواية زياد عن
مالك انتهى . ونقل اللخمي الأقوال الثلاثة الأول ولم يقل فيها ونحو ذلك كما قال ابن رشد
قال في قوله محمد : إذا كان مثل اليوم واليومين أجزأه ولا يجزئه ما فوق ذلك . ونقل الأقوال
الثلاثة عياض وزاد هو واللخمي خامسا ولم يعزواه وهو نصف شهر . ونقل ابن بشير وابن
الحاجب في حد اليسير قولين آخرين : أحدهما أنه خمسة أيام ، والثاني أنه ثلاثة أيام . قال ابن
عرفة : ولا أعرفها انتهى .
قلت : القول بالثلاثة الأيام يشبه قول ابن المواز واليومان ونحوهما ، ويؤيد ذلك أن ابن
مواهب الجليل — صفحة 249
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٤٩