وإذا أعطى المحتاج فروى ابن نافع ذلك غير محدود ويعطيه قوت سنة بقدر المقسوم وقد تقل
المساكين وتكثر . وروى المغير لا يعطى نصابا وقاله أبو حنيفة لأن الدفع لوصف الفقر فلا
يخرج به عنه . وعلى الأول يعطيه قوت السنة وإن اتسع المال زاده ثمن العبد ومهر الزوجة .
وفي الجواهر : يعطى الغارم قدر دينه . والفقير والمسكين كفايتهما وكفاية عيالهما ، والمسافر قدر
ما يوصله إلى مقصده أو موضع ماله ، والغازي قدر ما يقوم به حالة الغزو ، والمؤلف بالاجتهاد ،
والعامل أجرة مثله ، ومن جمع صنفين استحق سهمين . وقال القاضي أبو الحسن بالاجتهاد . قال
سند قال ابن القاسم : يعطى منها العامل بقدر كثرة عمله وقلته وكثرة التحصيل وقلته انتهى .
ويأتي الكلام في دفعها جميعها للعامل عند قوله : وندب إيثار المضطر وفي النوادر : روى علي
وابن نافع كم أكثر ما يعطى الفقير منها والصدقة واسعة ؟ قال : لا حد فيه وذلك على قدر
اجتهاد متوليها . قيل : فيعطي قاسمها للفقير قوت سنة ثم يزيده الكسوة . قال : ذلك بقدر
ما يرى من كثرة الحاجة وقلتها ، ثم سئل عنها والمسدد له قوت شهر يعطي تمام قوت سنة
قال : يعطي بالاجتهاد وقد يكون أفقر من يوجد فيعطى ، وقد يكون غير أحوج فيؤثر الأحوج .
ثم سئل عنها قيل : والفقير يعطى منها الشئ الكثير مثل العبد أو ما ينكح به قال : إن كان يبيع
ذلك للمساكين فيعانوا بذلك لم أر به بأسا ، ولكن أكره أن يأخذ هذا حظ مساكين كثيرة بهذا
التفصيل الواسع انتهى . وفي البرزلي سئل اللخمي عن شيخ زمن له بيت يكريه ينحو الدرهمين
في الشهر وغرفة تصدق بها على ولده وهو يسكن معه ، أترى أن يعطى من الزكاة والكفارة
وليس له ما يعيش به إلا من كراء ذلك البيت ولا يكفيه ؟ فأجاب إذا كان كسب الشيخ
ما ذكرت فهو في عداد الفقراء فيأخذ الزكاة والكفارة والفطرة . البرزلي : لم يوجب عليه بيع
البيت وأكلها لأنه عنده لا يكفيه فأشبه الفقير الذي له القليل انتهى . ويأتي عن النوادر فرع من
هذا عند قوله : جاز إخراج ذهب عن ورق . ص : ( وفي جواز دفعها لمدين ثم أخذها تردد )
ش : هذا إذا لم يواطئه على ردها فإن واطأه لم يجز كما جزم به ابن عرفة والمصنف في
التوضيح . وأما مع عدم التواطؤ فهو محل التردد . قال ابن عبد السلام : يجوز والمفهوم من كلام
الباجي المنع لكن الجواز أظهر كما رجحه المصنف في التوضيح وابن عرفة . قال ابن عبد
السلام : لو دفع إليه الزكاة جاز له أن يأخذها من دينه . خليل : وانظر هل هذا مع التواطؤ على
ذلك أولا وهو الظاهر ، وأما مع التواطؤ فلا ينبغي أن يقال بالاجزاء لأنه كمن لم يعط شيئا
مواهب الجليل — صفحة 229
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٢٩