شفع الإقامة غلطا فقال بعض أصحابنا : يجزئ ، والمشهور لا يجزئ وعن ابن يونس الأول
لأصبغ انتهى . وقال ابن ناجي في شرح الرسالة : ولو أراد أن يؤذن فأقام فإنه لا يجزئه باتفاق
انتهى . ولفظ المازري قال بعض أصحابنا : لو شفع الإقامة غلطا لأجزأه مراعاة للخلاف
والمشهور أنه لا يجزئه كما لو أوتر الاذان وإن كان الاذان لم يختلفوا في أنه لا يوتر .
تنبيه : قال صاحب الطراز في شرح مسألة المدونة السابقة : النية معتبرة في الاذان فإن
أراد أن يؤذن فغلط فأقام لم يكن ذلك أذانا من حيث الصفة ، ولا ينبغي أن يعتد به إقامة لأنه
لم يقصد به الإقامة ، وإن أراد أن يقيم فأذن لم يكن ذلك إقامة من حيث الصفة ولا ينبغي أن
يصلي بغير إقامة . وقال قبله : من أخذ في ذكر الله بالتكبير ثم بدا له عقب ما كبر أن يؤذن فإنه
يبتدئ الاذان ، ولم يقل أحد : إنه يبني على تكبيره الذي من غير قصد أذان فبان بذلك أن
النية معتبرة فيه انتهى . وقال في الذخيرة : قال في الجلاب : إن أراد الاذان فأقام أو الإقامة فأذن
أعاد حتى يكون على نية لفعله ، فيحتمل أن يريد نية التقرب لأنه قربة من القربات ، وقد صرح
بذلك الأبهري في شرح مختصر ابن عبد الحكم واحتج بأنه قربة فتجب فيه النية لقوله عليه
الصلاة والسلام : إنما الأعمال بالنيات ، وكذلك صاحب تهذيب الطالب . ويحتمل أن يريد
نية الفعل وهي أعم من نية التقرب لوجودها في المحرمات والمباحات بدون نية التقرب . وكذلك
يقول بعض الشراح : يعيد حتى يكون على صواب من فعله . والأول هو الأظهر من قول
الأصحاب . وقال أبو الطاهر : وقيل : إن أراد الاذان فأقام لا يعيد مراعاة للقول بأنها مثنى . وهذا
مما يؤيد عدم اشتراط نية التقرب فإنه صحح الإقامة مع أنه لم يقصد التقرب بها انتهى .
فرع : فإن نسي شيئا من أذانه قال في الطراز : إن ذكر ذلك بالقرب أعاد من موضع
نسي إن كان ترك جل أذانه وإن كان مثل حي على الصلاة مرة فلا يعيد شيئا وإن تباعد لم
يعد قل أو كثر ، قاله ابن القاسم وأصبغ . ثم قال : لكن ينبغي إن كان ما ترك كثيرا أعاد الاذان ،
وإن كان يسيرا أجزأه انتهى . ونقله المازري في شرح التلقين ونقله في الذخيرة عنه ، ونقل ابن
ناجي في شرح المدونة كلام ابن القاسم وأصبغ عن المجموعة ونقل ابن عرفة بعضه ، ولعل الباقي
سقط من نسخة من ابن عرفة .
فرع : قال في الذخيرة : قال في الجواهر : إن نكس ابتدأ انتهى . وقال أشهب في
المجموعة : إن بدأ ب " أن محمدا رسول الله " قبل أشهد أن لا إله إلا الله فليقل بعد ذلك : أشهد
أن محمدا رسول الله ويجزئه انتهى من ابن ناجي على المدونة . وقال الفاكهاني في شرح
الرسالة : من صفات الاذان أن لا ينكسه ، فإن فعل ابتدأ إذ لا يحصل المقصود منه إلا بترتيبه ،
ولأنه عبادة شرعت على وجه فلا تغير انتهى . وقال المازري في شرح الثقلين : قال بعض
أصحابنا : لو قدم الشهادة بالرسالة على الشهادة بالتوحيد أعاد الشهادة بالرسالة فكأنه قيل : إن
مواهب الجليل — صفحة 73
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٧٣