فرض وليس كل أحد يقدر على مراعاتها فقام به بعض الناس عن بعض ، وتأول هذا قول
الآخرين سنة أي ليس من شرط صحة الصلاة كقولهم : في ستر العورة وإزالة النجاسة انتهى .
وما ذكره عن بعض شيوخه ذكره المازري في شرح التلقين وجزم به فانظره ، ولعله هو المراد
ببعض شيوخه . ولم يحك ابن عرفة في وجوبه في المصر خلافا وجعل محل الخلاف وجوبه في
مساجد الجماعات وهذا هو الظاهر والله أعلم . وقوله : لجماعة طلبت غيرها يريد المواضع التي
جرت العادة أن يجمع الناس إليها كالجوامع والمساجد وكعرفة ومنى والعدد الكثير يكون في
السفر . قال في المدونة : وكذلك إمام المصر يخرج إلى الجنازة فتحضره الصلاة فيصلي بأذان
وإقامة . قال اللخمي : والاذان في هذه المواضع سنة لا تترك وهو في المساجد والجوامع آكد لأنه
حفظ للأوقات ولإقامة الجماعات انتهى .
فرع : قال ابن عرفة : أذان مسجدين متلاصقين أو متقاربين أو أحدهما فوق الآخر لا
يكفي عنه في الآخر انتهى . وفي سماع موسى من كتاب الصلاة سئل ابن القاسم عن مسجد
بين قوم فتنازعوا فيه واقتسموه بينهم فضربوا وسطه حائطا ، أيجوز أن يكون مؤذنهم واحدا
وإمامهم واحدا ؟ قال ابن القاسم : ليس لهم أن يقتسموه لأنه شئ سبلوه لله تعالى وإن كانوا
بنوه جميعا . وقال أشهب . مثله ، ولا يجزيهم مؤذن واحد ولا إمام واحد . قال محمد بن رشد :
وهذا كما قال : ليس لهم أن يقتسموه لأن ملكهم قد ارتفع عنه حين سبلوه ، فإن فعلوا فله
حكم المسجدين في الاذان والامام حين فصلوا بينهما بحائز يبين كل واحد منهما عن صاحبه
وإن كان ذلك لا يجوز لهم انتهى . ومفهوم قوله طلبت غيرها سيصرح به المصنف . ص : ( في
فرض ) ش : احترز به من السنن والنوافل فإن الاذان لها مكروه . قال اللخمي : والظاهر أنه لا
يجوز لأنه غير مشروع . قال ابن ناجي : وأما غير الفرائض فلا يؤذن لها . قال ابن عبد السلام :
اتفاقا . وحكى زياد النداء للعيدين . قال ابن ناجي : إن أراد حقيقية الاذان فهو ينقض الاتفاق
الذي ذكره ، وإن عنى به الصلاة جامعة مثلا فهما مسألتان فلا تناقض انتهى . ص : ( وقتي )
ش : فلا يؤذن للفائتة ، فإن ذلك يزيدها تفويتا ولم يحك اللخمي في ذلك خلافا وقال : إن الاذان
لها مكروه وسيأتي كلامه في قول المصنف : وذكورة وقال في التوضيح : لا أذان
للفائتة إلا على قول شاذ . قلت : قال ابن ناجي في شرح المدونة : اختلف هل يؤذن للفوائت
على ثلاثة أقوال : فقيل : لا يؤذن لها قاله أشهب وهو نقل الأكثر وبه الفتوى عندنا بإفريقية .
قال في شرح الرسالة : وقيل : يؤذن لأولى الفوائت . حكاه الأبهري رواية عن المذهب واختار إن
رجا اجتماع الناس لها أذن وإلا فلا . وكلاهما حكاه عياض في الاكمال . وقول ابن عبد
السلام المذهب أنه لا يؤذن للفوائت والنظر يقتضي أنه مندوب لحديث الوادي قصور انتهى .
وفهم من قول المصنف وقتي أن الاذان مطلوب ولو صليت الصلاة في آخر الوقت . وانظر
مواهب الجليل — صفحة 71
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٧١