وقال : إنما يمنع المرور بشرط دخوله أو نية دخوله لا إن اجتاز ، فالأحسن أن يقال : مراده
بالدخول في الثانية حقيقة الدخول والله أعلم .
تنبيه : تقدم في كلام اللخمي ما يقتضي أن من يرجع مكرها يقصر وقد صرح بذلك
فقال : ولو رده غاصب لكان على القصر في رجوعه وإقامته إلا إن نوى إقامة أربعة أيام انتهى .
قال في التوضيح : وانظر ما الفرق بين الغاصب والريح ونحوه لابن فرحون ، وفي كلام اللخمي
إشارة إلى الفرق بينهما وهو أن من سافر بالريح شاك من أول سفره هل يتم أم لا ؟ فكان قريبا
ممن ينتظر صاحبا لا يسير إلا بسيره فتأمله والله أعلم . ص : ( أو مكان زوجة دخل بها فقط )
ش : عطفه مكان الزوجة على الوطن يقتضي أنه غير داخل في مسمى الوطن إنما هو ملحق به
وهو الظاهر ، لأن الوطن هو محل السكنى كما تقدم . ويفهم ذلك من كلام ابن عبد السلام
فإنه ذكر عن الفقهاء أنهم يقولون ينزل منزلة الوطن موضع الزوجة المدخول بها والسرية ،
يريدون وإن لم يكثر سكناه عندهما انتهى . فلا اعتراض على المصنف وإن كان ابن الحاجب
وابن عرفة أدخلا مكان الزوجة في مسمى الوطن ، فالتحقيق ما قاله المصنف والله تعالى أعلم .
وقول المصنف فقط احترز به مما لو كان له بقرية ولد أو مال فإنها لا تكون وطنا . ولا ينبغي
أن يخرج به مكان السرية فإن لم أر من أخرجه إلا الشارح في الأوسط ، بل نص ابن الحاجب
وابن عرفة على إلحاقها بالزوجة . قال ابن الحاجب : والوطن هنا ما فيه زوجة مدخول بها أو
سرية بخلاف ولده وخدمه إلا أن يستوطنه . وقال ابن عرفة : الوطن مسكنه أو ما به سرية سكن
إليها أو زوجة بنى بها لا ماله وولده . وقال ابن ناجي في شرح المدونة : لما تكلم على الزوجة
يريد أو سرية نص عليه جبن حبيب وقبوله . وقال ابن يونس : قال ابن حبيب : وإن كان له بها
أم ولد أو سرية يسكن إليها أتم ولم يحك خلافه فتأمله والله تعالى أعلم . ص : ( ونية دخوله )
ش : هو معطوف على فاعل قطعه فيقتضي أن نية دخول الوطن إذا لم يكن بينه وبينه مسافة
مواهب الجليل — صفحة 502
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٠٢