النبي ( ص ) قال : لا تمنعوا النساء من الخروج إلى المساجد بالليل وهذا لأن الصلاة المكتوبة في
جماعة جاء فيها فضل كبير ، وكذلك المشي إلى المساجد فبالنساء أكبر حاجة إلى ذلك كما
بالرجال ويرجع الحال إلى شأن المرأة ، فإن عرف الرجل منها الديانة والصحة فلا بأس أن يأذن
لها في ذلك ، وإن عرف منها المكر ولم يتحقق له أنها تريد المسجد حتى يتحقق توجه الخطاب
إليه في ذلك مقال ، وقد منع النبي ( ص ) من يوجد منها ريح البخور أن تخرج إليه بالليل . وذكر
حديث عائشة ثم قال : وقد كره مالك ذلك للشابة ، ولعل هذا هو المعهود من عمل الصحابة
فلا يعرف أن أبكارهن ومن ضاهاهن يخرجن إلى المسجد ، ولو خرج جميع النساء لملأن
المسجد وعاد لن الرجال في ذلك ، ومثل ذلك كان يتصل به العمل في العدة . وكره في رواية
أشهب ترداد المتجالة إليه ورأي في غيرها أن تخرج إليه المرة بعد المرة ثم قال : وخرج أبو داود
عن ابن عمران أن النبي ( ص ) قال لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن وهذا يقتضي أن
خروجهن إليها جائز وتركه أحب على ما قاله مالك في المختصر . ص : ( وعلو مأموم ولو
بسطح ) ش : يعني أن علو المأموم على إمامة جائز ولو كان المأموم في سطح والامام أسفل منه
وهذا قول مالك الأول واختيار ابن القاسم ، وقد تقدم جواز ذلك في السفينة في لفظ المدونة
ورجع مالك إلى كراهة ذلك . قال في كتاب الصلاة الأول من المدونة : وجائز أن يصلي في
غير الجمعة على ظهر المسجد بصلاة الإمام والمأموم في داخل المسجد . ثم كرهه ابن القاسم
وبأول قوله أقول انتهى . قال ابن عبد السلام : وتبعه المصنف في التوضيح وابن ناجي وغيرهم
إنما لم يكرهه ابن القاسم لحصول السماع للمأموم هناك غالبا وينبغي أن يكون خلافا في حال
انتهى . وقال ابن بشير : اختلف قوله في المدونة في الامام يصلي في المسجد ويصلي قوم فوق
المسجد بصلاته ، فكرهه مرة وأجازه أخرى . وعللت الكراهة بالبعد عن الامام أو تفرقة
الصفوف وعدم التحقق لمشاهدة أفعال الامام ، وعلى هذا يكون الجواز إذا قرب أعلى المسجد
من أسفله فيكون خلافا في حال انتهى . ونقله ابن فرحون فقال : لبعده عن الامام . وقيل : لكونه
لا يشاهد أفعاله . وقيل : لتفريق الصفوف . فعلى الأول لو كان السطح قريبا لم يكره ، وعلى
الثاني إن شاهد أفعال الامام أو المأمومين لم يكره ، وعلى الثالث يكره مطلقا انتهى . والظاهر
التعليل بالبعد ، فلما رأى ابن القاسم أن هذا البعد يمكن معه مراعاة أفعال الامام بحصول
السماع من غير تكلف أجازه ، وكرهه في مسألة أبي قبيس المتقدمة لكثرة البعد والله أعلم .
وأشار المصنف . ب " لو " لقول مالك الذي رجع إليه والله أعلم . ص : ( لا عكسه ) ش : يعني وأما
مواهب الجليل — صفحة 451
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٥١