المقتدى بهم في غالب الامر يقبلون بوجوههم على الجماعة من غير قيام . قال الشيخ عبد
الرحمن : وهذا الذي قاله هو الصواب الذي لا محيد عنه ، وعليه أدركنا الأئمة في الجوامع
المعظمة . وفي صحيح مسلم عن جابر بن سمرة قال : كان رسول الله ( ص ) لا يقوم من
مصلاه الذي يصلي فيه الصبح حتى تطلع الشمس . وهو نص جلي يوافق ما تقدم انتهى .
وقال في المدخل في فضل الامام والمؤذن : وينبغي له أنه إذا سلم من صلاته أن يقوم من
موضعه . ومعناه أنه يغير هيئته في جلوسه في الصلاة فيقبل على الناس بوجهه ، فإذا فعل
ذلك فقد أتى بالسنة لما ورد أن النبي ( ص ) كان إذا صلى صلاة أقبل على الناس بوجهه .
فيحصل لفاعل ذلك امتثال السنة وبقاء استغفار الملائكة ما دام في المسجد بخلاف أن لو قام
من موضعه وخرج فإنه يفوت على نفسه استغفار الملائكة له . هذا إذا كان في المسجد ، فإن
كان في بيته أو رحله في السفر فلا بأس بجلوسه فيه وتغيير الهيئة أولى كذلك قال علماؤنا .
وبعض العلماء يقعد في مصلاه على الهيئة التي كان عليها في صلاته وذلك بدعة انتهى .
وانظر الآبي وإلا كما والقرطبي . وقال في المدخل إثر كلامه المتقدم : والمستحب في حق
المأموم أن لا يتنفل في موضعه الذي صلى فيه الفريضة ، بل ينتقل عنه إلى جهة أخرى
فيصلي فيها ، فإن لم يفعل فلا حرج انتهى . وعلى قياسه فيستحب له أنه كلما ركع ركعتين
تحول إلى مكان آخر فانظره وانظر البخاري ، وانظر كلام المدونة في كتاب الصلاة الأول .
فرع : ورأيت بخط بعض طلبة العلم عن ابن الفخار ما نصه : قال ابن الفخار : وأما
المأموم فهو مخير بين أن يجلس أو ينصرف ، ويكره أن يقوم بعد سلام الامام للنافلة . وقد ثبت
في الحديث أن عمر بن الخطاب رأى رجلا قام بأثر فراغه من الفرض إلى النافلة فقام إليه
وجذبه بثيابه وضرب به الأرض وقال له : ما أهلك من كان قبلكم إلا أنهم كانوا لا يفلون
بين الفرض والنفل ، فرآه ( ص ) وسمع مقالته فقال : أصاب الله بك يا عمر انتهى . وذكر أن
الزهري شارح الرسالة نقله عن ابن الفخار والله أعلم .
تنبيه : قال الزركشي من الشافعية في أعلام الساجد بأحكام المساجد في الكلام على
المسائل المتعلقة بالمساجد الثامن والستون : كره بعض السلف اتخاذ المحاريب في المسجد .
قال الضحاك بن مزاحم : أول شرك كان في أهل الصلاة هذه المحاريب . وفي مصنف عبد
الرزاق عن الحسن أنه صلى واعتزل الطاق أن يصلي فيه . وقال : كره الصلاة في طاف
المسجد سعيد بن جبير ومعمر . والمراد بطاق المسجد المحراب الذي يقف فيه الامام . وفي
شرح الجامع الصغير للحنفية : لا بأس أن يقوم الامام في المسجد وسجوده في الطاق ،
ويكره أن يقوم في الطاق لأنه يشبه اختلاف المكانين ، ألا ترى أنه يكره الانفراد
انتهى . والمشهور الجواز بلا كراهة ولم يزل عمل الناس عليه من غير نكير انتهى . ص :
مواهب الجليل — صفحة 436
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٣٦