في جمعة وأعادوا إذ لا جمعة عليه ولا عيد انتهى . قال ابن ناجي : ما ذكر أنه لا يؤم في
مساجد القبائل والمراد بذلك الكراهة هو أحد الأقوال الثلاثة . وقيل : إنها جائزة ، قاله ابن
الماجشون . وقيل : إن كان أصلحهم لم يكره ، قاله اللخمي . وما ذكر أنه لا يؤم في الجمعة
والمراد به التحريم هو أحد الأقوال الثلاثة . وقيل : تجوز إمامته ابتداء . وقيل : إن استخلف لتمامه
جاز . وما ذكر أنه لا يؤم في العيد هو المنصوص . وخرج اللخمي والمازري جوازه على قول ابن
الماجشون يعني في الفريضة . وذكره ابن الجلا لأشهب نصا . ويرد التخريج بكثرة من يحضر
العيد من الناس فهو إظهار لائمة الاسلام ، فإن أم في الجمعة فظاهر الكتاب أنهم يعيدون أبدا
وهو كذلك ، وظاهر الكتاب في العيد أنهما يعبدون وهو خلاف نقل اللخمي عن ابن القاسم
أنها تجزئ واختصرها ابن يونس . فإن أمهم في جمعة أو عيد أعادوا وليس في التهذيب ذكر
العيد وإنما ذكره في التعليل . وفي نسخ من البراذعي كابن يونس ولم أقرأه . وقال أبو إبراهيم :
وليس في " الأمهات أو عيد ذكره معترضا على ابن يونس . انتهى كلام ابن ناجي .
قلت : قوله ظاهر الكتاب في العيد أنهم يعيدون ليس كذلك لأن تخصيصه الإعادة
بالجمعة يقتضي نفي الإعادة في العيد ، بل لفظ الام أصرح من ذلك ونصها في كتاب الصلاة
الأول قال مالك : لا يكون العبد إماما في مساجد القبائل ولا في مساجد الجماعة ولا الأعياد
قال : ولا يصلي العبد بالقوم الجمعة . قال ابن القاسم : فإن فعل أعاد وأعادوا لأن العبد لا جمعة
عليه انتهى . وذكرها في الام من كتاب الصلاة الثاني في باب الجمعة فقال قال : ولا يصلي
العبد بالناس العيد ولا الجمعة لأن العبد لا جمعة عليه ولا عيد انتهى . ولم يذكرها في
التهذيب في كتاب الصلاة الثاني . وما ذكره ابن ناجي عن ابن يونس هو كذلك . وكذلك وقع
في نسخة الشيخ أبي الحسن الصغير من البراذعي ، واعترضه بأنه ليس في الأمهات . قال :
وذكره في التعليل فيدل على أنه مراده في الأول . ونقله ابن يونس وكأنه وقع في نسخة ابن
عرفة من التهذيب كذلك ، واعتمد على اختصار ابن يونس فنسب الإعادة في العيد للمدونة .
ونصه اللخمي في كراهته يعني العبد في السنن قولا ابن القاسم وتخرج المازري مع اللخمي
على قول عبد الملك في الفرض . قال ابن عرفة : قلت فيها . إن أم في عيد أعادوا ، وظاهر نقل
اللخمي الكراهة خلافه انتهى .
قلت : قد علمت أن الإعادة لم يذكره في الام إلا في الجمعة ، وكلام الام كالصريح
فإن إمامته في السنن كترتبه في الفرائض ، فالصواب ما قاله اللخمي . وقال في الطراز : فرع : لو
أمهم العبد في العيد ، هل يعيدون مثل الجمعة ؟ جمع ابن الجلاب بينهما واعتل بأنه لا جمعة
عليه ولا عيد وفيه نظر ، فإن العيد من النوافل لا من الفرائض ، ولو فاته العيد مع الامام جاز أن
يصليه وحده فما كان له أن يفعله وحده كان له أن يؤم فيه ، ولان إحرام الامام في حكم
إحرام المنفرد ، وإنما يكره أن يتقدم العبد في ذلك لتوفر الجمع ووجود من هو أولى منه انتهى .
مواهب الجليل — صفحة 432
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٣٢