ولأشهب : إن صلاته باطلة وعليه الإعادة . فوجه قول ابن القاسم وروايته عن مالك أنه لم
يتدخل مع الامام بنية النافلة وإنما دخل معه بنية الإعادة لصلاته ، وإن كان قد صلاها فوجب أن
تجزئه إن بطلت الأولى ، وأن تجزئه الأولى إذا بطلت هذه لأنه صلاهما جميعا بنية الفرض
كالمتوضئ يغسل وجهه مرتين أو ثلاثا فإن ذكر أنه لم يعم في بعضها أجزأه ما عم به منهما .
ويؤيد هذا قول عبد الله بن عمر الذي سأله أيهما يجعل صلاته أو أنت تجعلها إنما ذلك إلى الله
تعالى . وقد قيل : إنهما جميعا له صلاتان فريضتان وهو الذي يدل عليه قول مالك أنه لا يعيد
المغرب في جماعة لأنه إذا أعادها كانت شفعا . ووجه قول أشهب أن جعل الأولى صلاته إذ
إنما دخل مع الامام لفضل الجماعة مع ما قد جاء عن النبي ( ص ) أنها له نافلة . وليس قوله بجار
على المذهب إذ لو كانت الأولى هي صلاته على كل حال والثانية نافلة ، لما جاز لمن صلى
الصبح أو العصر وحده أن يعيدها في جماعة إذ لا يتنفل بعدها . وقد قيل : إنه إذا أعاد في
جماعة ودخل فيها فقد بطلت الأولى وحصلت هذه صلاته ، فإن بطلت عليه لزمه إعادتها .
وقد قيل : إنها لا تبطل عليه الأولى حتى يفعل من الثانية ركعة أو أكثر وبالله التوفيق . انتهى .
وانظر آخر رسم المحرم يجعل خرقة من سماع ابن القاسم وآخر رسم لم يدرك من سماع عسى
وفي أثناء سماع سحنون والله أعلم . وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب : وحقيقة التفويض
أن ينوي بالثانية الفرض ويفوض إلى الله تعالى في القبول . وقد وقع لمالك في المبسوط ما يشير
إلى هذا . انتهى وقال في النوادر : ومن المجموعة قال أشهب وعبد الملك : ومن صلى وأعاد في
الجماعة فليس يحتاج إلى علم النافلة منها وذلك جزاؤه بيد الله سبحانه وتعالى . انتهى . ص :
( ولو مع واحد ) ش : قال الجزولي : واختلف هل يعيد مع واحد ؟ المشهور لا يعيد ما لم يكن
إماما راتبا ، فإن كان معه أعاد بلا خلاف . انتهى . وصرح بالإعادة مع الامام الراتب ابن عرفة
وابن الحاجب وغيرهما . وقال ابن غازي : عول في الإعادة مع الواحد غير الامام الراتب على
صاحب اللباب وابن عبد السلام وما كان ينبغي له ذلك ، فإن الحفاظ لم يجدوه في المذهب
حتى انتقد على ابن الحاجب جعله مقابل الأصح . فقال ابن عرفة : ونقل ابن الحاجب تعاد مع
مواهب الجليل — صفحة 403
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٠٣