يعيد القوم احتياطا وكأنه لم يوجبه في المسألتين . انتهى . وبالأولى من المسألتين رد ابن عرفة
على ابن رشد في قوله بإدراك فضل الجماعة بالجلوس ونصه : الصقلي وابن رشد : يدرك فضلها
بجزء قبل سلامه . قلت : نقل الشيخ عن سحنون : ومن أدرك التشهد فضحك الامام فأفسد
فأحب للمدرك أن يبتدئ صلاته احتياطا خلافه . انتهى . ويمكن أن يقال : هذا حكم الإمامة
وإنما يحصل بإدراك ركعة ، وأما الفضل فيحصل لما ورد للاتفاق على أن لصلاته فضلا على
صلاة التفرد والله أعلم . ويحتمل أن يكون رد ابن عرفة على ابن رشد بأن كلام النوادر هذا
يقتضي أنه يدرك حكم الإمامة أيضا فتأمله والله أعلم . وقد صرح ابن رشد بأن من لم يدرك
من صلاة الجماعة ركعة ودخل معهم فحكمه حكم المنفرد . قاله في شرح المسألة الثالثة
والعشرين من سماع أشهب . قال : إذا لم يدرك من الصلاة ما يدخل به في حكم الامام انتهى .
وعلى هذا يمكن أن يقال يؤتم به حينئذ في صلاته ، ويمكن أن يقال لا يقتدي به فيها لأنه لا
يقوم للقضاء إلا بعد سلام الامام ، وانظر آخر السهو من التوضيح .
الثاني : قال في النوادر إثر كلامه المتقدم : ومن أحرم بعد أن سلم الامام ولم يعلم ثم
علم فليتم صلاته ولا يبتدئها ، ثم إن ذكر الامام سجود السهو قبل السلام بعد أن طال أو خرج
من المسجد بطلت على الامام ولم تبطل على هذا . انتهى .
الثالث : قال الأقفهسي في شرح الرسالة : ومعنى فضلها أن يكون له سبع وعشرون
درجة . وانظر من فاته أولها اختيارا أو اضطرارا ، أما إذا منعه مانع فإنه يحصل له . قال الحفيد :
مذهب مالك أنه لا يحصل له فضل الجماعة بإدراك الركعة إلا إذا فاته باقيها لمانع ، وأما إذا فاته
ذلك عن اختيار وتفريط فلا يحل له فضل لجماعة إلا بإدراك الصلاة كلها وانظر ما قاله .
وقال أبو حنيفة : يحصل له فضل الجماعة وهو ظاهر كلام صاحب الرسالة ، ولكن ينظر ما قاله
الحفيد وفاقا للمذهب انتهى . وقال الشيخ زروق في شرح قول الرسالة : ومن أدرك ركعة فأكثر
فقد أدرك الجماعة يعني أدرك فضلها وحكمها فيكون له ثواب من حضرها من أولها كاملا
ويجري عليه حكمه فيصح استخلافه ولا يعيد في جماعة ، ويسجد مع الامام لسهوه قبل السلام
وبعده وسلامه كسلام المأموم ، ويبني في الرعاف على خلاف فيه . انتهى . ص :
( وندب لمن لم يحصله ) ش : قال في المدونة : ومن صلى وحده فله إعادتها في جماعة . انتهى .
وقال المشذالي في حاشيته هنا مسألة لا أعلمها منصوصة لأهل الفروع بل لائمة الأصول وهي :
مواهب الجليل — صفحة 398
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٩٨