الجملة ، سنة في كل مسجد ، فضيلة للرجل في خاصته . وصرح كثير من أهل المذهب بأنه إذا
تمالا أهل بلد على تركها قوتلوا فأخذ بعضهم من ذلك أنها فرض كفاية . وقال بعضهم : إنما
يقاتلون لتهاونهم بالسنن . وقال أحمد وأبو ثور وعطاء وداود : إنها فرض عين على كل مكلف
من الرجال القادرين عليها كالجمعة وأنها لا تجزئ الفذ الصلاة إلا بعد صلاة الناس وبعد أن
لا يجد قبل خروج الوقت من يصلي معه . قال المازري : ولم يقل أحد ممن قال بالوجوب إنها
شرط في صحة الصلاة إلا بعد أهل الظاهر . وانظر شرح قواعد القاضي عياض وشرح مسلم
للنووي . وقوله بفرض احترز به من النوافل والسنن . كذا قال الشارح وهو مقتضى لفظه . أما
إخراج النوافل فظاهر لأن الجماعة لا تطلب فيها إلا في قيام رمضان على جهة الاستحباب ،
وأما السنن فغير ظاهر لأن الجماعة في العيدين وكسوف الشمس والاستسقاء سنة كما سيأتي
فتأمله والله أعلم . وقوله غير جمعة استثناء للجمعة من الفرائض لأنها أي الجماعة شرط في
صحتها كما سيأتي بيانه . والذي يفهم في الجمعة أنها غير سنة فقط .
فائدة : قال ابن عزم في شرح الرسالة قال عياض في ترتيب المسالك : صلاة الجماعة سنة
مؤكدة يلزم إقامتها أهل الأمصار والقرى المجتمعة ، وأركانها أربعة : مسجد مختص بالصلاة ،
وإمام يؤم فيها ، ومؤذن يدعو إليها وجماعة يجمعونها . أما المسجد فيبنى من بيت المال . فإن
تعذر ذلك فعلى الجماعة بناؤه من أموالهم ويجبرون على ذلك لأن في ذلك إحياء السنن
الظاهرة فلا رخصة في تركها . وإن وجد متبرع بالإمامة والاذان وإلا فعليها استئجارهما .
وقيل : ذلك في بيت المال كبناء المسجد . وأما الجماعة فإن امتنعوا من الاجتماع أجبروا على
إحضار عدد يسقط به الطلب وذلك ثلاثة ولا يكتفى باثنين هنا وإن كان أقل الجمع إذ لا يقع
بهما شهرة ، فإن كانت القرية من القرار وكثرة العدد بحيث يخاطبون بالجمعة تأكد الامر
لكونها واجبة وحضورها واجب ، ويطلب منهم عدد تقوم به الجمعة والمسجد والامام والمؤذن
على ما تقدم انتهى . وقال صاحب المدخل : والإمامة فرض كفاية . ثم قال : وينبغي له أن لا
يسارع إليها ولا يتركها رغبة عنها وقد ورد أن جماعة ترادوا الإمامة بينهم فخسف بهم
انتهى . فرع : قال البرزلي : مسألة مسافرون صلوا الصبح جماعة وارتحلوا فلم ينزلوا إلا بعد
العشاء الأخيرة ولم يصلوا ، فإنهم يجمعون ما تركوا من الصلوات ولو كانت كبيرة لاتحادها
عليهم فتطلب منهم الجماعة كما لو كانت حاضرة انتهى . وصرح بذل في رسم شك من
سماع عيسى والله تعالى أعلم . ص : ( ولا تتفاضل ) ش : قال القرافي : لا نزاع أن الصلاة مع
مواهب الجليل — صفحة 396
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٩٦