فاتتاه صلى ركعتين على المشهور من حل النافلة للزوال لا بعده ، ولا في ليل أو نهار خلافا
لأشهب . هل قضاء أو يتوبان عنهما ؟ قولان . وعلى القضاء فالمشهور يصليهما بعد الصبح
المقضية قبل الزوال ، وقيل يقدمهما والقولان لمالك انتهى . وأصله من التوضيح الباجي :
واختلف في ذكر بعد طلوع الشمس صلاة الصبح وركعتي الفجر فقال مالك : يصلي الصبح
فقط وما بلغني أن رسول الله ( ص ) قضاهما حين نام عن الصلاة . وقال أشهب : بلغني ذلك
ويصلي ركعتي الفجر والصبح .
قلت : وحكى ابن زرقون عن ابن زياد كأشهب قال : وروى مسلم أن رسول الله ( ص )
صلاهما حين نام يوم الوادي ثم صلى الصبح انتهى . وكان ابن ناجي لم يقف على كلام
الباجي لأول فإنه عزا فيه القول بأنه يصلي الفجر أولا ثم يصلي الصبح لأشهب وابن زياد
كما تقدم في كلامه . وقال في الذخيرة : وله نحوه أيضا في ترجمة ما جاء في ركعتي الفجر
ونصه : مسألة فإذا ذكرهما بعد طلوع الشمس فلا يخلو أن يكون نسي الصبح وركعتي الفجر
جميعا أو يكون صلى الفرض ونسي ركعتي الفجر . فإن كان تركهما فقال مالك : يصلي
الصبح دون ركعتي الفجر ، وما بلغني أن النبي ( ص ) قضى ركعتي الفجر حين نام عن الصلاة .
وقال أشهب : بلغني ويصلي ركعتي الفجر ثم يصلي الصبح . ثم وجه كلا من القولين بنحو
كلامه المتقدم . ونقل ابن ناجي في شرح المدونة كلام الباجي الأخير ونصه الباجي .
تنبيه : من ذكر بعد طلوع الشمس صلاة الصبح وركعتي الفجر فقال الباجي في أوائل
المنتقي في ترجمة النوم عن الصلاة في الكلام على حديث الوادي : مسألة وهل يصلي ركعتي
الفجر من فاتته صلاة الصبح قبلها أم لا ؟ روى ابن وهب عن مالك أنه لا يركع ركعتي الفجر
حتى يصلي الفريضة . وبه قال الثوري والليث . وقال أشهب وعلي بن زياد : يركع ركعتي الفجر
ثم يصلي الصبح وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد وداود . وجه رواية ابن وهب قوله عليه
الصلاة والسلام من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها وهذا ينفي فعل صلاة قبلها ،
ومن جهة المعنى أن الصلاة الفائتة يتعين وقتها بالذكر وهو مقدار ما تفعل فيه فلا يجوز أن يفعل
غيرها فيه كما لو ضاق وقتها المعين لها . ووجه قول أشهب ما روي عن أبي هريرة أنه قال : عرسنا
مع النبي ( ص ) فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس فقال النبي : ليأخذ كل رجل برأس راحلته فإن
هذا منزل حضرنا فيه شيطان . قال : ففعلنا ثم دعا بالماء فتوضأ ثم سجد سجدتين وقال يعقوب .
ثم صلى سجدتين ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة انتهى . ص : ( وإن أقيمت الصبح وهو بمسجد
مواهب الجليل — صفحة 393
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٩٣