جميع صلاته في موضع سجوده . وقال في الزاهي : ويجعل بصره أمامه ولا يرفع رأسه إلى
السماء . ولا بأس أن يلحظ ببصره من غير أن يلتفت ولا ينظر حيث يسجد انتهى ، وقال
الدميري في شرح سنن ابن ماجة : قال ابن العربي في أحكامه في تفسير سورة النور : قال
العلماء : إن المصلي يجعل بصره إلى موضع سجوده وبه قال الشافعي والصوفية بأسرهم ، فإنه
أحضر للقلب وأجمع للفكر . وقال مالك : ينظر أمامه فإنه إذا حنى رأسه ذهب بعض القيام
المفروض عليه في الرأس وهو أشرف الأعضاء ، وإن أقام رأسه وتكلف النظر ببعض بصره إلى
الأرض فتلك مشقة عظيمة وحرج ، وإنما أمرنا أن نستقبل جهة الكعبة وإنما المنهي عنه أن
يرفع رأسه إلى السماء لأنه إعراض عن الجهة التي أمر بها ، تم ذكر حديث النهي عن رفع
البصر إلى السماء ثم قال : قال العلماء : حين رأوا عامة الخلق يرفعون أبصارهم إلى السماء
وهي سالمة أن المراد بالخطف أخذها عن الاعتبار حتى تعتبر بآيات السماء والأرض وهو
معرض وهو أشد الخطف قال : ونكتة ذلك أن قول المصلي : الله أكبر تحرم عليه الأفعال
بالجوارح والكلام باللسان ، ونية الصلاة يحرم عليه الخواطر القلبية والاسترسال في الأفكار إلا
أن الشارع لما علم أن ضبط السر يفوت طوق البشر تسمح فيه انتهى .
تنبيه : ويكره رفع البصر إلى السماء ولو كان في وقت الدعاء . انظر الاكمال والآبي
في حديث النهي عن رفع البصر في الصلاة . ص ( وتشبيك أصابع وفرقعتها ش :
بالنسبة إلى الصلاة ، وأما بالنسبة لغير الصلاة فالتشبيك لا بأس به حتى في المسجد قال ابن
عرفة : وسمع ابن القاسم لا بأس بتشبيك الأصابع يعني به المسجد في غير صلاة وأومأ
داود بن قيس ليد مالك مشبكا أصابعه به ليطلقه وقال : ما هذا ؟ فقال مالك : إنما يكره في
الصلاة . ابن رشد : صح في حديث ذي اليدين تشبيكه ( ص ) بين أصابعه في المسجد انتهى .
وأما فرقعة الأصابع فتكره عند مالك رحمة الله في المسجد وغيره . وخص ابن القاسم الكراهة
بالمسجد نقله ابن عرفة وصاحب التوضيح وغيرهما والله أعلم . ص : ( وإقعاء ) ش : يعني أن
مواهب الجليل — صفحة 261
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٦١