الشمس قدر عرض البلد كمكة المشرفة فإن عرضها إحدى وعشرون درجة ، فإذا كان ميل
الشمس إحدى وعشرين درجة كانت الشمس مسامتة لرؤوسهم فيعدم الظل حينئذ عند الزوال
ويعرف الزوال في يوم المسامتة بوجود الظل بعد انعدامه ، ويعرف آخر وقت الظهر بأن يصير
ظل كل شئ مثله من غير زيادة . واعلم أن المسامتة الحقيقة إنما تكون في يوم واحد في السنة
أو في يومين كما ذكرناه ، ولكن ما قارب يوم المسامتة قبله أو بعده مما لا يظهر فيه للظل وجود
محسوس فحكمه حكم يوم المسامتة ، وأما البلاد التي كون عرضها أكثر من أربع " وعشرين
درجة فلا يعدم فيها ظل الزوال دائما كمصر والشام والمغرب ، ولكنه يزيد وينقص فيكثر في
أيام الشتاء ويقل في أيام الصيف ويختلف بحسب البلاد ، فلا يصح الاعتماد على الاقدام التي
ذكرها أبو مقرع للزوال إلا في بلاد مراكش وما كان مثلها في العرض أو قريبا منها على
مسافة يومين أو قريبا من ذلك ، وطريق معرفة الزوال وظل الزوال أن تنصب شاخصا في أرض
مستوية قرب الزوال وتعلم على الرأس ذلك علامة أو تدير عليه قوسا ثم تنظر إلى الظل ، فإن
نظرته نقص علمت علامة أخرى ، ولا تزال تفعل ذلك مرة بعد أخرى حتى تجده قد زال ، فإن زال
فذلك هو الزوال وهو أول وقت الظهر ، والظل الموجود حينئذ وهو ظل الزوال وآخر وقت
الظهر أن يزيد ظل كل شئ مثله بعد الظل الموجود حينئذ . قال الفاكهاني في شرح الرسالة :
لأن الاعتبار بالمثل والمثلين هو من الزيادة التي تزول عنها الشمس وما قبله لا حكم له انتهى .
فإذا أردت أن تعلم كم ظل الزوال بالاقدام فقس ذلك حينئذ بقدميك ، وذلك بأن تقف قائما
معتدلا غير منكس رأسك في أرض مستوية ، وتخلع نعليك وتستدبر الشمس أو تستقبلها ،
وتعلم على طرف ظلك علامة أو تأمر من يعلم لك إن كنت مستقبلا للشمس ثم تكيل ظلك
بقدميك ، فذلك هو ظل الزوال ، وهذا الطريق عام في كل زمان ومكان ، وإذا أردت آخر وقت
الظهر فلتزد على ما كلته سبعة أقدام وهو قدر القامة بالاقدام على ما اختاره ابن البناء وابن
الشاط وغيرهما من علماء الميقات وهو الأحوط . وقال بعضهم : طول القامة ستة أقدام وثلثان ،
وقيل : ست ونصف . وإنما أطلت الكلام في هذا لأنه وقع . وفي عبارة جماعة من المالكية
والشافعية هنا عبارات غير محررة ، ولم أر من تعرض من الشيوخ لما ذكرته والله تعالى أعلم .
تنبيهات : الأول : تقدم أن الزوال يعرف بزيادة الظل وهذا هو الطريق المعروف الذي
يذكره الفقهاء في كتبهم لسهولته واشتراك الناس في معرفته ، ولو عرف الوقت بغير ذلك من
الآلات كالربع الأسطرلاب وغيرهما لجاز كما ذكره المازري وغيره ، فإن الزوال هو ميل
الشمس عن خط وسط السماء . قال المازري في شرح التلقين : ومن الطريق إلى معرفة هذا يعني
الزوال الأسطرلاب . ثم قال : ومنهم من يضع خطوطا خاصة ويقسمها أقساما ويقيم فيها قائما ،
فإذا انتهى ظل القائم إلى حد الأقسام عرف قدر ما مضى من النهار ، وهذه الطرائق كلها
مذكورة في كتب المتقدمين . ثم قال : لكن الفقهاء كلهم إنما يسلكون المسلك الذي ذكره
مواهب الجليل — صفحة 13
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٣