فرع : واختلف العلماء في كون الوجوب يتعلق بكل وقت الأداء أو بما يسع الفعل منه
مجهولا ووقع الفعل فيه بعينه ، فعزا المازري القول الأول للجمهور ، وعزاه الباجي لأكثر
المالكية ، وجعل الثاني تخريجا وهو قول بعض الحنفية .
فرع : واختلف هل يشترط في جواز التأخير عن أول الوقت العزم على الأداء أو لا ؟
فاشترط القاضي عبد الوهاب ذلك . قال صاحب الطراز : وأنكر ذلك غيره . وقال : العزم ثابت
باعتبار الوجوب على وجه البدل وهو اختيار الباجي ، وغيره لم يشترط العزم بوجه انتهى .
وعزا ابن عرفة القول الأول للقاضي والمازري . ص : ( للظهر من زوال الشمس لآخر القامة بغير
ظل الزوال ) ش : شرع - رحمة الله - يتكلم على بيان الوقت المختار للصلوات الخمس ، وبدأ
بالظهر لأنها أول صلاة صلاها جبريل بالنبي ( ص ) كما تقدم ، وكذلك فعل جماعة من
المصنفين ، ومنهم من بدأ بالصبح لأنها الوسطى ، ولأنها في أول النهار . وسميت الظهر لأن
وقتها أظهر الأوقات لأنه يعرف بزيادة الظل . وقيل : لأنها أول صلاة ظهرت في الاسلام ولذلك
تسمى الأولى . وقيل : لأنها تصلى في وقت الظهيرة أي شدة الحر ولذلك تسمى صلاة الهجيرة
لأنها تصلى في وقت الهاجرة وهي شدة الحر . وذكر المصنف رحمه الله تعالى أن أول وقتها
زوال الشمس أي ميلها عن وسط السماء ، ويعرف ذلك بزيادة الظل لأن الظل في أول النهار
يكون ممتدا ، ولا يزال ينقص ما دامت الشمس في جهة المشرق إلى أن تصير الشمس في وسط
السماء ، فإذا مالت الشمس إلى جهة المغرب أخذ الظل في الزيادة وذلك هو الزوال . ولا بد أن
يزيد الظل زيادة بينة فحينئذ يدخل وقت الظهر فإن الزوال عند أهل الميقات يحصل بميل مركز
الشمس عن خط وسط السماء . والزوال الشرعي إنما يحصل بميل قرص الشمس عن خط
وسط السماء وكذلك للغروب ميقاتي وشرعي . فالميقاتي غروب مركز الشمس ، والشرعي
غروب جميع قرص الشمس ، وكذلك الشروق الميقاتي هو شروق مركز الشمس ، والشرعي
شروق أول حاجب الشمس . ويحصل الشرعي من ذلك كله بعد الاصطلاحي بنحو نصف
درجة وذلك قدر قراءة قل هو الله أحد ثلاثين مرة قراءة معتدلة مع البسملة في كل مرة . وإذا
تبينت زيادة الظل فقد مضى هذا المقدار يقينا ، ونقل الآبي عن صاحب القوت أنه قال : الزوال
ثلاثة : زوال لا يعلمه إلا الله تعالى ، وزوال تعلمه الملائكة المقربون عليهم السلام ، زوال تعرفه
الناس . قال : وجاء في الحديث أنه ( ص ) سأل جبريل عليه السلام : هل زالت الشمس ؟ فقال : لا ، نعم فقال :
ما معنى لا نعم ؟ قال : يا رسول الله قطعت الشمس من فلكها بين قولي : لا
نعم مسيرة خمسمائة عام انتهى . وقوله : لآخر القامة يعني أن وقت الظهر المختار ممتد من
مواهب الجليل — صفحة 11
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١١