وأنه يتوسط عند طلوع الفجر أو العشاء ، فهذا يفيد معرفة دخول الوقت تحقيقا فيعتمد ذلك ،
وسيأتي في كلام البرزلي ما يدل على ذلك .
الثاني : يجوز تقليد المؤذن العدل العارف وقبول قوله : مطلقا أي في الصحو والغيم . قاله
صاحب الطراز وصاحب الذخيرة والبرزلي وابن يونس وغيرهم . قال في الطراز لما تكلم على
وقت الظهر : ويجوز أن يقلد في الوقت من هو مأمون على الأوقات كما تقلد فيه أئمة
المساجد ، ولم يزل المسلمون من جميع الأعصار في سائر الأمصار يهرعون إلى الصلاة عند
الإقامة من غير أن يعتبر كل من يصلي قياس الظل انتهى . وقال في الذخيرة قال في الطراز :
ويجوز تقليد المأمون كأئمة المساجد لأنه لم يزل المسلمون يهرعون للصلاة عند الإقامة من غير
اعتبار مقياس ، وكذلك المؤذن لقوله عليه الصلاة والسلام : المؤذنون أمناء انتهى . وقال البرزلي
في أوائله ، ظاهر المذهب عندنا قبول قول المؤذن : العدل العارف مطلقا أي في الغيم والصحو
في الصلاة والصوم إذا كان عارفا بالأوقات بالآلات مثل الرمليات والمنقالات وغيرها . نص
على هذا العموم في كتاب الصوم من ابن يونس وغيره انتهى . وقال القرافي في الفرق الحادي
والسبعين بعد المائتين : مقتضى القواعد أن يكون ما يعرف به أوقات الصلوات فرضا على
الكفاية لجواز التقليد في الأوقات . قال في الطراز : يجوز التقليد في الأوقات إلا الزوال لأنه
ضروري يستغني فيه عن التقليد انتهى .
قلت : وليس في كلام صاحب الطراز المتقدم استثناء الظهر ، ولم يستثنها في الذخيرة ،
وذكر ابن عرفة استثناء الظهر من القرافي عن ابن القصار ، ولعله سقط من نسختي من الفروق
وذكر ابن القصار . قال ابن عرفة القرافي : منع ابن القصار التقليد في دخوله وقتها ولو لعامي
لوضوحه فأورد وقت المغرب . فيجاب بأن وضوح وقت الظهر لتأخيرها عن الزوال والمغرب
المطلوب إيقاعها إثره ، ويجب كون الجمعة كالمغرب لأنه يطلب إيقاعها عقب الزوال كما
سيأتي انتهى . ونص ما في الكتاب ابن يونس في كتاب الصوم قال ابن حبيب : ويجوز تصديق
المؤذن العدل العارف أن الفجر لم يطلع . قال : وإن سمع الاذان وهو يأكل ولا علم له بالفجر
فليكف وليسأل المؤذن عن ذلك الوقت فيعمل على قوله ، فإن لم يكن عنده عدلا ولا عارفا
فليقض انتهى . ثم ذكر البرزلي في مسائل الصلاة عن السيوري ما نصه : يلزم كل من يقدر
على إقامة الحق إقامته ، ومن إقامة الحق أن يوكل بالأوقات من يفهم ويعرف الأوقات كلها ممن
يوثق به وينهون عن سبقه ، فإن انتهوا وإلا توعدوا فإن عادوا سجنوا ، وقال أبو الطيب : ومن
تعدى بعد النهي عوقب . ثم ذكر عن التونسي : إن لم يكن عارفا أو كان غير مأمون لا يقتدى
به وينهى أن يبتدئ بالاذان أشد النهي ، فإن عاد أدب أدبا وجيعا . وقال ابن محرز : لا يجوز
تقليده ومن صلى بتقليده لم تجزه صلاته انتهى ، فتحرر من هذا أنه يجوز التقليد في الأوقات
لمن كان عدلا عارفا والله أعلم .
مواهب الجليل — صفحة 16
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٦