تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
تنبيهات : الأول : ذكر المصنف في التوضيح في الحديث الأول أنه من قول أبي سعيد لعبد الله بن زيد وليس كذلك ، إنما هو من قول سعيد لعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة كما تقدم عن الموطأ ، وهو كذلك في صحيح البخاري وغيره ، وعزا الحديث الثاني للبخاري وليس فيه ، وقد رواه مالك في الموطأ مرسلا وأسنده النسائي وغيره . الثاني : ذكر جماعة من الشافعية منهم إمام الحرمين والغزالي والرافعي حديث أبي سعيد بلفظ أن النبي ( ص ) قال لأبي سعيد : إنك رجل تحب الغنم الخ . وتعقبهم ابن الصلاح وقال : هذا وهم وتحريف وإنما قال ذلك أبو سعيد للراوي عنه وهو عبد الله بن عبد الرحمن وتبعه أيضا النووي فقال : هذا الحديث مما غيره القاضي حسين والمازري والرافعي وغيرهم من الفقهاء فجعلوا النبي ( ص ) هو القائل هذا الكلام لأبي سعيد وغيروا لفظه ، والصواب ما ثبت في صحيح البخاري والموطأ وسائر كتب الحديث وذكر اللفظ السابق . قال ابن حجر في فتح الباري : وأجاب ابن الرفعة عنهم بأنهم فهموا أن قول أبي سعيد سمعته من رسول الله ( ص ) عائد إلى كل ما ذكر . قال ابن حجر : ولا يخفى بعده وذكر نحو ذلك في البدر المنير . قلت : وقع في كلام اللخمي وابن بشير وغيرهما من المالكية في حديث أبي سعيد نحو ما تقدم عن الغزالي وغيره من الشافعية . الثالث : قوله : مدى صوت المؤذن بفتح الميم مقصور يكتب بالياء وهو غاية الشئ ، والمعنى لا يسمع غاية صوته الخ . قال ابن حجر : قال البيضاوي : غاية الصوت تكون أخفى من ابتدائه ، فإذا شهد له من بعد عنه ووصل إليه منتهى صوته فلان يشهد له من دنا منه وسمع منادي صوته أولى انتهى . وقول : شهد له ظاهر كلام ابن حجر وغيره أن الشهادة هنا على بابها ، ورأيت في حاشيته نسخة من الموطأ عن ابن القطان أن الشهادة هنا بمعنى الشفاعة . قال ابن حجر : والسر في هذه الشهادة مع أنها تقع في عالم الغيب والشهادة ، أن أحكام الآخرة جرت على نعت أحكام الخلق في الدنيا من توجيه الدعوى والجواب والشهادة . قاله ابن المنير : وقال غيره : المراد من هذه الشهادة اشتهار المشهود له يوم القيامة بالفضل وعلو الدرجة ، وكما أن الله تعالى يفضح بالشهادة أقواما فكذلك يكرم بالشهادة أقواما آخرين انتهى . وفي حديث آخر المؤذن يغفر له مدى صوته ويشهد له كل رطب ويابس رواه أبو داود والنسائي . المؤذن يغفر له مد صوته فعلى رواية مدى صوته يكون منصوبا على الظرفية ، وعلى رواية مد صوته يكون مرفوعا على النيابة ، والمعنى أن ذنوبه لو كانت أجساما غفر له منها قدر ما يملأ المسافة التي بينه وبين منتهى صوته . وقيل : تمد له الرحمة بقدر مد الاذان . وقال الخطابي :