على السلب به إن صنع تردد ) ش : هذا أول موضع جرى فيه ذكر التردد وهو لتردد المتأخرين
في النقل عن المتقدمين المعبر عنه بالطرق . قال ابن بشير : اختلف المتأخرون هل الملح كالتراب
فلا ينقل حكم الماء وهو المشهور ، أو كالطعام فينقله إلى غيره ، أو المعدني كالتراب والمصنوع
كالطعام . واختلف من بعدهم هل ترجع هذه الأقوال إلى قول واحد ويكون من جعله كالتراب
يريد المعدني ، ومن جعله كالطعام يريد المصنوع ، أو يرجع ذلك إلى ثلاثة أقوال كما تقدم انتهى
بالمعنى . فأشار المصنف بالتردد إلى الاختلاف الثاني والمعنى : اختلف المتأخرون في نقل المذهب
في الملح هل يتفق على السلب به إن كان مصنوعا أو لا يتفق على ذلك طريقان للمتأخرين .
فإن قلت : الطريق التي تقول يتفق على السلب بالمعدني لأنها تدعو أن الخلاف يرجع
إلى قول واحد بالتفصيل فلم لم يصرح المصنف بذلك فيقول مثلا : وفي الاتفاق على السلب
به إن صنع ، وعلى عدم السلب به إن لم يصنع تردد ، ولم اقتصر على أحد الشقين ؟ ولا يقال :
إن ذلك يستفاد من مفهوم الشرط لأنا نقول : الذي أفاده مفهوم الشرط أن غير المصنوع لم
يحصل الاتفاق على سلب الطهورية به وذلك أعم من الاتفاق على عدم السلب به والاختلاف
فيه . والجواب : أنه إنما لم يصرح بالاتفاق على عدم السلب بالمعدني لان غايته أن يكون
كالتراب والخلاف موجود في التراب نفسه ، فلو قال : وفي الاتفاق على السلب به إن صنع
وعلى عدم السلب إن لم يصنع ، لاقتضى ذلك أنه يتفق على عدم السلب بالمعدني وليس الامر
كذلك . نعم إن أريد الاتفاق عند القائلين بأن التراب لا يسلب الطهورية فصحيح والله أعلم .
ص : ( لا بمتغير لونا أو طعما أو ريحا بما يفارقه غالبا من طاهر أو نجس كدهن خالطه أو
بخار مصطكي وحكمه كمغيره ) ش : هذا معطوف على قوله : بالمطلق والمعنى ، أن الحدث
وحكم الخبث يرتفع بالماء المطلق ولا يرتفع شئ من ذلك إلا بالماء المتغير سواء كان تغيره في
مواهب الجليل — صفحة 81
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٨١