كان يشك في إعطائهم يعيد في الوقت على ما قال اللخمي من غير تفصيل أيضا خلافا
فالأصبغ في تفصيله فتأمله . وقال ابن عرفة : أجيب عن تفرقة أصبغ بأن الثلاثة مظنة وجود الماء
لامتناع اتكالهم على غيرهم لانفرادهم ، ورد بأنه لو كان لعلمه لان علم حال الثلاثة الرفقاء
أقرب من علم حال غيرهم انتهى .
فرع : ولو طلب الماء ممن يليه فقالوا ليس عندنا ماء ، فتيمم ثم وجد الماء عندهم فقال في
سماع ابن أبي زيد : إن كانوا ممن يظن أنهم لو علموا بالماء لم يمنعوه فليعد في الوقت ، وإن
كان يظن أنه لو كان معهم ماء منعوه فلا إعادة عليه . قال ابن رشد : وهذا كما قال ، لان
وجود الماء عند من يقرب منه ممن كان يلزمه طلبه بعد أن طلبه منه كوجوده عند نفسه فيعيد
في الوقت استحسانا ، لأنه فعل ما افترض عليه . وقال اصبغ : يعيد أبدا ، وقول مالك هو
الصحيح انتهى والله أعلم .
تنبيه : قال ابن حبيب : وفي الطلب ممن يليه من الرفقة ثالثها إن كانوا نحو الثلاثة طلب
وإلا أعاد أبدا . قال في التوضيح : ظاهر كلام المصنف أن في المسألة ثلاثة أقوال : وجوب
الطلب وإن ترك أعاد أبدا . والثاني نفى الوجوب . والثالث يجب في الرفقة اليسيرة وإن لم
يطلب أعاد أبدا ولا يجب في الرفقة الكثيرة . قال ابن هارون وابن راشد : ولم نر أحدا نقل ما
نقل المصنف انتهى . وقال ابن عرفة : وقول ابن الحاجب وفي الطلب إلى آخره لا أعرفه
انتهى . ص : ( ونية استباحة الصلاة ونية أكبر إن كان ولو تكررت ) ش : أي ولزم المتيمم أن
ينوي بتيممه استباحة الصلاة التي يريدها أو الفعل الممنوع منه . قال ابن عبد السلام : فإذا نوى
استباحة الصلاة فلا بد أن يتعرض مع ذلك إلى الحدث الأصغر أو الأكبر ، فإن نسي وهو جنب
أن يتعرض لذلك لم يجزه خلافا لابن وهب انتهى . ويفهم منه أنه إذا نسي أن يتعرض لذلك
وهو غير جنب أجزأه تيممه ، وصرح بذلك البساطي قال : وحاصل كلامه أن الحدث الأصغر لا
يلزمه استحضاره حال التيمم بل يكفي فيه استباحة الصلاة من غير ذكر المتعلق ، وفي الأكبر لا
مواهب الجليل — صفحة 506
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٠٦