والقوة ، وذلك مفسر في رسم البز . وأما الميلان فهو كثير ليس عليه في سفر ولا حضر أن يعدل
عن طريقه ميلين ، لان ذلك مما يشق . قاله سحنون في نوازله انتهى . وكلامه يقتضي أن
مجموع الميل ونصفه يسير ، وكلامه في المقدمات يدل على ذلك كما سيأتي . وقال الباجي :
ليس عليه أن يجهد نفسه في الجري ، لادراك الماء ، ولا أن
يخرج عن مشيه المعتاد ، ولا أن يعدل عن طريقه أكثر مما جرت العادة بالعدول له في الاستسقاء من العيون والمياه التي يعدل
لها عن الطريق والخروج إليه وإن خرج إليه فاته أصحابه ، فإنه يتيمم ولم يحد فيه حدا . وروى
ابن المواز عن مالك : إن لم يخف في نصف الميل إلا العناء فمن الناس من يشق عليه مثل
ذلك . قال محمد : فتأمل قوله والمرأة والضعيف بخلاف القوي انتهى من المواق . وتقدم كلام
ابن شاس الذي نقله في التوضيح إلا أن قوله ولا يتحدد ذلك بحد يريد ما لم يخرج عن
المعتاد كما تقدم في كلام ابن رشد . وقال في المقدمات : وطلب الماء عند عدمه ، إنما يجب مع
اتساع الوقت لطلبه ، والذي يلزم فيه ما جرت العادة به من طلبه في رحله وسؤال من يليه ممن
يرجو وجوده عنده ، ولا يخشى أن يمنعه إياه والعدول إليه عن طريقه إن كان مسافرا على قدر
ما يمكنه من غير مشقة تلحقه مع الامن على نفسه ، ولا حد في ذلك يقتصر عليه لاختلاف
أحوال الناس . وقالوا : في الميلين كثير ، وفي الميل ونصف الميل مع الامن إنه يسير ، وذلك
للراكب أو للراجل القوي القادر انتهى . وقوله كرفقة قليلة أو حوله من كثيرة إن جهل بخلهم
به يعني أن المسافر يلزمه أن يطلب الماء من رفقته إذا كانت الرفقة قليلة وكان لا يتحقق
بخلهم به ، وإن كانت كثيرة فيلزمه الطلب من حوله . قال مالك في سماع أشهب : يسأل من
يليه ومن يظن أنه يعطيه وليس عليه أن يتبع أربعين رجلا في الرفقة فيسألهم ، ولكن يسأل أول
من يليه ويرجو ذلك منه . وقال في سماع أبي زيد : قال مالك : إن علم أنهم يمنعونه فلا يسألهم
وإن كانوا لا يمنعونه فليسألهم انتهى . وقبله ابن رشد وهو ظاهر .
فرع : قال ابن رشد في سماع أبي زيد : لو ترك طلب الماء عند من يليه ممن يرجو
وجوده عنده ويظن أنه لا يمنعه وتيمم وصلى ، لوجب عليه أن يعيد أبدا إذا وجد الماء انتهى .
ونقل اللخمي والمازري عن أصبغ أنه إن لم يسأل في الرفقة الكثيرة لم يعد ، وفي الصغيرة يعيد
في الوقت ، وإن كانوا رجلين أو ثلاثة أعاد أبدا . ، وضعف اللخمي والمازري قول أصبغ بأن
توجه الخطاب بالطلب من النفر اليسير من الرفقة الكثيرة كتوجهه لو كانوا بانفرادهم . قال في
التوضيح : قال اللخمي : ولا وجه أيضا إلا يجابه الإعادة بعد خروج الوقت إذا كانوا مثل
الرجلين والثلاث . وقال : أرى إن كان الغالب عنده أنهم يعطونه إذا طلب أن يعيد أبدا في
الموضعين ، وإن أشكل الامر ولم يطلب جاز أن يقال : يعيد في الوقت لان الحصل الطلب
انتهى . فتحصل من هذا أنه إذا ترك الطلب ممن يليه ويغلب على ظنه أنه يغطيه أنه يعيد أبدا
على ما قاله اللخمي وابن رشد ، سواء ترك ذلك من رفقة قليلة أو كثيرة خلافا لأصبغ ، وإن
مواهب الجليل — صفحة 505
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٠٥