وجوابه أن ذلك من الحرج واستعماله من المستقذرات ولم يرد ذلك عن أحد ممن يقتدى به من
السلف والخلف انتهى . قلت : وأيضا فالمشهور جواز التيمم لخوف حدوث المرض كما تقدم .
الخامس : كما يراعى في الماء أن يكون فاضلا عن شربه فكذلك يراعى أن يفضل عما
يحتاج إليه من عجن أو طبخ يطبخه لمصلحة بدنه ، وقد صرح بذلك القرطبي في الطبخ فأحرى
العجن والله تعالى أعلم . ص : ( أو بطلبه تلف مال ) ش : يعني أن من تقدم يباح لهم التيمم إذا
خافوا بسبب طلبهم الماء تلف مال من لصوص أو سباع على المشهور إلا أن المريض لا يكون
منه في الغالب طلب ، وإنما يكون ذلك في المسافر والحاضر الصحيح ، وقد ذكر الجزولي أنهما
يتيممان إذا خافا أن يسرف متاعهما إذا ذهبا إلى الماء والله تعالى أعلم . وقيل : لا يتيمم لخوف
تلف الماء . قال ابن بشير : وهو بعيد وأحسن ما يحمل عليه إذا لم يتيقن الخوف ولا غلب على
ظنه ، وأما مع تحقق الخوف فلا وجه لهذا القول .
تنبيهات : الأول : قال ابن عبد السلام : وينبغي أن يفصل في المال بين الكثير والقليل وهو
الذي أراده ابن الحاجب والله تعالى أعلم . وفي الإعادة بعد ذلك في الوقت نظر كالمصلي على
الدابة خوفا من لصوص أو سباع انتهى . فحمل كلام ابن الحاجب على المال الكثير وبذلك
فسر البساطي كلام المؤلف وهو الظاهر ، لكن شرط أن يكون حد اليسير ما يلزمه بذله في شراء
الماء فأقل وإن كان أكثر من ذلك تيمم والله تعالى أعلم .
الثاني : شمل قولنا لصوص من يخاف طروه ومن يكون معه . قال اللخمي : أو يخاف
لصوصا أو سباعا حالت بينه وبين الماء أو كان من هو معه غير مأمون متى فارقه ذهب برحله انتهى .
الثالث : لم يذكر المصنف هنا الخوف على النفس من اللصوص أو السباع اكتفاء بما
تقدم ولأنه يفهم منه بالأحروية تعميمه ذلك .
الرابع : قال القرطبي في تفسيره : من أسباب التيمم خوف فوات الرفيق وهو ظاهر والله
تعالى أعلم .
الخامس : سمع ابن القاسم في رسم كتب عليه ذكر حق كراهة تعريسهم دون الماء على
ثلاثة أميال خوفا على مالهم . قال ابن رشد : فإن فعلو ذلك فقال ابن عبد الحكم : لا إعادة
وهو ظاهر هذه الرواية . وقال أصبغ : يعيدون في الوقت . وقال ابن القاسم : يعيدون أبدا . وقع
هذا الاختلاف في المبسوطة والقول الأول أظهر ، لأنهم فعلوا ما يجوز لهم من النزول دون الماء
بثلاثة أميال للعلة المذكورة ، ودليله حديث العقد . وما ذكره في المدونة من عدم شراء الماء إذا
مواهب الجليل — صفحة 492
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٩٢