ص : ( وب " أول " إلى اختلاف شارحيها في فهمها ) ش : قال ابن غازي : أي بمادة " أول " ليندرج نحو
تأويلان وتأويلات ، وهذا النوع من الاختلاف إنما هو في جهات محمل لفظ الكتاب وليس في أداء
في الحمل على حكم من الأحكام فتعد أقوالا . واعلم أنه قد تكون التأويلات أقوالا في المسألة ،
واختلف شراح المدونة في فهمها على تلك الأقوال فكل فهمها على قول وننبه على ذلك في محله
إن شاء الله . وقد يكون أحد التأويلات موافقا للمشهور فيقدمه المصنف ثم يعطف الثاني عليه .
والتأويل إخراج اللفظ على ظاهره وإطلاق المصنف التأويلات على ذلك وعلى بقاء اللفظ على
ظاهره من باب التغليب ص : ( وب " الاختيار " للخمي لكن إن كان بصيغة الفعل فذلك لاختياره هو
في نفسه وبالاسم فذلك لاختياره من الخلاف وب " الترجيح " لابن يونس كذلك وب " الظهور " لابن
رشد كذلك وب " القول " للمازري كذلك ) ش : يعنى أنه يشير بمادة الاختيار لاختيار اللخمي لكن
إن ذكر ذلك بصيغة الاسم نحو المختار والاختيار فذلك اختياره من خلاف لمن تقدمه ، وإن ذكره
بصيغة الفعل نحو اختار واختير فذلك اختياره في نفسه . ويشير بمادة الترجيح لابن يونس وإن كان
بصيغة الاسم نحو الأرجح فلاختياره من خلاف تقدمه ، وإن كان بصيغة الفعل نحو رجح
مبنيا للفاعل والمفعول فذلك اختياره هو في نفسه وهو قليل . ويشير بمادة الظهور لاختيار ابن رشد
وبالاسم هو الأظهر والظاهر لاختياره من خلاف من تقدمه ، وبالفعل نحو ظهر لاختياره في نفسه
وهو قليل . ويشير بمادة القول للمازري فبالاسم نحو القول لاختياره من خلاف سابق وهو قليل ،
لكونه مخالفا لما رجحه وتارة لكونه هو الراجح وذلك حيث لم يذكر غيره ، وكذا يفعل في اختيار
غيرهم المشار إليه بصحيح والأصح ، واستحسن والله أعلم . قال ابن غازي : وإنما جعل الفعل لاختيار
الشيوخ في أنفسهم والاسم الوصف لاختيارهم من الخلاف المنصوص ، لأن الفعل يدل على
الحدوث ، والوصف يدل على الثبوت ، وخصهم بالتعيين لكثرة تصرفهم في الاختيار . وبدأ باللخمي
لأنه أجرؤهم ولذا خصه بمادة الاختيار على ذلك ، وخص ابن يونس بالترجيح لأن أكثر اجتهاده في
الميل مع بعض أقوال من سبقه وما يختار لنفسه قليل ، وخص ابن رشد بالظهور لاعتماده كثيرا على
ظاهر الروايات فيقول يأتي على رواية كذا وكذا وظاهر ما في سماع كذا وكذا ، وخص المازري
بالقول لأنه لما قويت عارضته في العلوم وتصرف فيها تصرف المجتهدين كان صاحب قول يعتمد
عليه :
إذا قالت حذام فصدقوها * فإن القول ما قالت حذام
انتهى .
مواهب الجليل — صفحة 48
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٨