وينقله ولا يخرج مسألة ليست منصوصة على ما يشبهها . الثالثة : أن يحيط بذلك أو بمدارك
إمامه ومستنداتها وهذا يفتى بما يحفظه ويخرج ويقيس بشروط القياس ما لا يحفظه انتهى
باختصار .
تنبيه : إذا لم يجد الشخص نصا في المسألة في مذهب إمامه ولا وجد من له معرفة
بمداركه ، فالظاهر أنه يسأل عنها في مذهب الغير ويعمل عليه ولا يعمل بجهل ، ويؤيد هذا
ما قاله الشيخ يوسف بن عمر في شرح قول الرسالة : ويستعمل سائر ما ينتفع به طيبا الحلال
ضالة مفقودة فيجتهد الإنسان في المتفق عليه في المذهب ، فإن لم يجد فالقوى من الخلاف ،
فإن لم يجد فينظر الخلاف خارج المذهب ولا يخرج عن أقاويل العلماء انتهى . وكذا ينبغي في
كل مسألة والله أعلم .
فرع : من أفتى رجلا فأتلف بفتواه مالا فإن كان مجتهدا فلا شئ عليه ، وإلا فقال
المازري : يضمن ما تلف ويجب على الحاكم التغليظ عليه وإن أدبه فأهل إلا أن يكون تقدم له
اشتغال بالعلم فيسقط عنه الأدب وينهى عن الفتوى إذا لم يكن أثلا . ونقل البرزلي عن ابن
رشد في أوائل النكاح أنه لا ضمان عليه لأنه غرور بالقول إلا أن يتولى فعل ما أفتى به
فيضمن . وذكر في أوائل كتابه عن الشعبي أنه يضمن قال : وهذا عندي في المفتى الذي
يجب تقليده المنتصب لذلك ، وأما غيره فكالغرور بالقول ويجرى على أحكامه فتحصل أن
المفتى المنصب لذلك يضمن . ولعل ابن رشد لا يخالف فيه لأن هذا يحكم بفتواه فهو
كالشاهد يرجع عن الشهادة ، وأما غير المنتصب ففيه قولان لابن رشد والمازري والله أعلم .
فرع : قال البرزلي : وأما الإجارة على الفتيا فنقل المازري في شرح المدونة الإجماع على
منعها ، وكذلك القضاء لأنها من باب الرشوة ، لكن لو أتى خصمان إلى قاض فأعطياه أجرا على
الحكم بينهما ، وأتى رجل للمفتي فأعطاه أجرا على فتوى ، لم يتعلق بها خصومة ولم يتعين ذلك
عليه لوجود من يقوم به . فقال الشيخ عبد الحميد : أي شئ يمنع من ذلك ولا يجسر على
التصريح به . وقال اللخمي : يمنع من ذلك جملة . وعلى الأول يحمل ما يروى عن ابن علوان أحد
فقهاء تونس ومفتيها أنه كان يقبل الهبة والهدية ويطلبها ممن يفتيه كما نقله ابن عرفة عنه .
فرع : قال البرزلي عن طر ابن عات عن ابن عبد الغفور : ما أهدى للفقيه من غير حاجة
فجائز له قبوله ، وما أهدى له رجاء العون على خصومة أو في مسألة رجاء قضائها على
خلاف المعمول به فلا يحل وهو رشوة . البرزلي : كأخذ فقهاء البادية الجعائل على رد المطلقة
ثلاثا ونحوها من الرخص والله أعلم . ص : ( فأجبت سؤالهم بعد الاستخارة مشيرا ب " فيها "
مواهب الجليل — صفحة 46
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٦