تنبيه : قال ابن فرحون في شرح قول ابن الحاجب : لو خرج الولد جافا بغير دم فهل
ينقض الوضوء أم لا ؟ قولان مبنيان على القولين في وجوب الغسل انتهى . ولعل صواب العبارة
مفرعان على القول بنفي وجوب الغسل ، وتقدم ذلك في نواقض الوضوء والله تعالى أعلم .
ص : ( لا باستحاضة وندب لانقطاعه ) ش : يعني أن دم الاستحاضة إذا انقطع عن المرأة وبرأت
من تلك العلة فلا يجب الغسل عليها لانقطاعه ولكنه يستحب ، وهذا القول هو الذي رجع إليه
مالك وكان يقول أولا ، لا تغتسل ، ثم رجع إلى استحباب الغسل . واختاره ابن القاسم قاله في
المدونة . ونقل ابن عرفة عن الباجي واللخمي والمازري أنهم نقلوا عن مالك رواية بوجوب
الغسل . لانقطاعه قال : وقول ابن عبد السلام استشكلوا ظاهر الرسالة بوجوبه إن كان لمخالفته
المدونة فالمشهور قد لا يتقيد بها ، وإن كان لعدم وجوبه فقصور انتهى .
وقال الفاكهاني في شرح الرسالة : قوله : وانقطاع دم الاستحاضة توسع في العبارة
ومراده أنه يستحب الغسل منه استنانا ، وإنما خلطه بذكر الحيض لأنه من بابه . قاله عبد
الوهاب . قال : ولا خلاف في قول مالك : إن انقطاع دم الاستحاضة لا يوجب غسلا ،
واختلف هل ذلك من طريق الاستحسان أم لا ؟ ثم أطال في ذلك ، ثم ذكر عن المتيوي أنه
قال : لو قال قائل إن معنى قوله : أو استحاضة إذا لم تكن اغتسلت من الحيض عند دخولها
في الاستحاضة كأنه حمله على الحقيقة فانظره والله أعلم . ص : ( ويجب غسل كافر بعد
الشهادة بما ذكر ) ش : يعني أن الكافر إذا أسلم وتلفظ بالشهادة وجب عليه الغسل إذا تقدم له
سبب يقتضي وجوب الغسل من جماع أو إنزال أو حيض أو نفاس للمرأة ، فإن لم يتقدم له
شئ من ذلك لم يجب عليه الغسل . وهذا هو المشهور ، وقيل : يجب وإن لم يتقدم له سبب
لأنه تعبد . نقله ابن بشير وغيره وقبله ابن عرفة . وقال القاضي إسماعيل : الغسل مستحب وإن
كان جنبا لان الاسلام يجب ما قبله . وألزمه اللخمي أن يقول بسقوط الوضوء لان الاسلام إن
كان يجب ما قبله من حدث في حال الكفر يجب فيهما وإلا فلا .
تنبيهات : الأول : هكذا حكى ابن الحاجب الأقوال الثلاثة ، وقال في التوضيح : فيه نظر
مواهب الجليل — صفحة 453
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٥٣