استفراغ ما في المخرجين من الأذى انتهى . وقال في الطراز : ويجب على من بال وتغوط أن
يستبرئ نفسه ويستنثر . وعده القاضي عياض في قواعده من سنن الاستنجاء فقال القباب في
شرحه : لا أدري لم أدخل الاستبراء في باب السنن ، وهو مجمع على وجوبه إلا أن يتأول أنه
أرادها هنا السنة بمعنى الطريقة فيكون من باب الجمع بين الحقيقة والمجاز . أو تكون السنة كونه
بالسلت والنتر لأنه أسرع للتخلص انتهى .
قلت : قوله وهو مجمع على وجوبه فيه نظر فإن الصحيح عند الشافعية أن الاستبراء
غير واجب . ودليلنا حديث الصحيحين في صاحب القبر ، وقوله في بعض الروايات فيه فأما
أحدهما فكان لا يستبرئ من بوله . ص : ( مع سلت ذكر ونتر خفا ) ش : يعني أنه يجب
استفراغ ما في المخرجين مع سلت الذكر بأن يجعله بين أصبعيه ويمرهما من أصله إلى الكمرة
ونتره أي جذبه سلتا ونترا خفيفين . والنتر بالتاء المثناة الفوقية قال الشارح : روى ابن المنذر مسندا
أنه عليه الصلاة والسلام قال : إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاثا ويجعله بين أصبعيه السبابة
والابهام فيمرهما من أصله إلى كمرته انتهى . وذكره في الطراز . قال في النهاية : النتر
جذب فيه قوة وجفوة ، ومنه الحديث أن أحدكم يعذب في قبره فيقال : إنه لم يكن يستنتر
عند بوله والاستنتار الاستفعال من النتر يريد به الحر ص عليه والاهتمام به ، وهو بعث على
التطهير بالاستبراء من البول انتهى . وقال النووي في تهذيب الأسماء : النتر الجذب بجفاء ، نتره
ينتره فانتتر واستنتر الرجل من بوله اجتذبه واستخرج بقيته من الذكر . قال الليث : النتر الجذب
فيه جفوة انتهى . وقال في المقرب : والنتر الجذب بجفوة منه إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث
مرات انتهى . وكلهم ذكروه في مادة نتر بالمثناة الفوقية ، ثم ذكروا بعده مادة نثر بالمثلثة
والله أعلم . وقال في التلقين : وليس على من بال أن يقوم ويقعد أو يزيد في التنحنح ولكن ينتر
مواهب الجليل — صفحة 408
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٠٨