ويجوز ذلك في المرحاض إذا كان ساتر بلا خلاف ، واختلف في المرحاض إذا لم يكن له
ساتر ، وفي الفضاء والسطوح بساتر أو بغير ساتر ، وفي الفضاء بين الشوارع في المدن وفي
الفيافي والصحارى إذا كانت ساتر على قولين : بالجواز وعدمه ، والجواز أرجح في الجميع . وأما
الوطئ فيحرم في الفيافي والصحارى من غير ساتر ، ويجوز في المنزل إذا كان ساتر ويختلف
فيه في السطوح من غير ساتر ، وفي الفيافي بساتر ، والجواز أرجح .
تنبيهان : الأول : ينبغي للشخص أن لا يفعل ذلك مطلقا إلا لضرورة الحديث المتقدم .
الثاني : قال ابن ناجي في شرح المدونة : ولم أقف في المذهب على نص في مقدار السترة . وقال
النووي ناقلا عن مذهبهم : هي قدر مؤخرة الرجل وهو ثلثا ذراع ويكون بينه وبينها ثلاثة أذرع فما
دونها فإن زاد فهو حرام كالصحراء . وما ذكره جار على مذهبنا أخذا من السترة انتهى . ونقلها لأبي
أيضا عن النووي في شرح مسلم . ثم حكى عنه أنه قال : أظهر القولين عندنا أنه إذا أرخى ذيله بينه
وبين القبلة كفى . قال الآبي : وقد تقدم للخمي أنه إنما يكفي علي التعليل بحرمة المصلين انتهى .
قلت : لما ذكر اللخمي كلامه المتقدم في الخلاف في التعليل وانتصر للقول بأنه لحرمة
القبلة ، ألزم على القول الآخر أنه يجوز لمن أرخى ذيله أن يبول . ص : ( لا القمرين ) ش : قال
في التوضيح عن ابن هارون : إنه يجوز عندنا استقبال الشمس والقمر لعدم ورود النهي . وقال
في المدخل : في آداب الاستنجاء أن لا يستقبل الشمس والقمر فإنه ورد أنهما يلعنانه . ومقتضى
كلامه أنه في المذهب فإنه قال قبل ذلك : وقد ذكر علماؤنا آداب التصرف في ذلك انتهى .
تنبيه : علم من كلام صاحب المدخل أن المنهي عنه في القمرين إنما هو استقبالهما لا
استدبارهما ، وصرح بذلك الدميري من الشافعية ، وعد ابن يعلى في منسكه في الآداب أن لا
يستقبل الشمس ولا يستدبرها انتهى . وقال المواق الجزولي : في آداب الاحداث أن لا يستقبل
الشمس ولا القمر ولا يستدبرهما . ابن هارون : لا يكره ذلك انتهى . ص : ( وبيت المقدس )
ش : هكذا قال سند : إنه لا يكره استقبال بيت المقدس لأنه ليس قبلة انتهى ، ونقله في
التوضيح . ص : ( ووجب استبراء باستفراغ أخبثيه ) ش : الاستبراء في اللغة طلب البراءة
كالاستسقاء طلب السقي والاستفهام طلب الفهم ، فإن الاستفعال أصله الطلب . وفي عرف
الشرع في الطهارة هو طلب البراءة من الحدث وذلك باستفراغ ما في المخرجين من الأخبثين
وهما البول والغائط وهو واجب . قال في الجلاب : وهو والاستبراء واجب مستحق ، وهو
مواهب الجليل — صفحة 407
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٠٧